العلماء فيهما ، وفعله هذا حسن . وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع بينهما لم
يقل به أحد . ودليل ابن سريج ، نص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل
النزعتين مع الوجه ، مع أنهما يمسحان في الرأس . والله أعلم .
الثانية عشرة : مسح الرقبة
. وهل هو سنة ، أم أدب ؟ فيه وجهان . والسنة
والأدب يشتركان في أصل الاستحباب ، لكن السنة يتأكد شأنها ، والأدب دون ذلك .
ثم الأكثرون ، على أنه يمسح بباقي بلل الرأس ، أو الاذن ، وقيل : بماء جديد .
قلت : وذهب كثيرون من أصحابنا ، إلى أنها لا تمسح ، لأنه لم يثبت فيها
شئ أصلا ، ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدمو الأصحاب . وهذا هو الصواب . والله
أعلم .
الثالثة عشرة : تخليل أصابع الرجلين بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل
،
مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى ، خاتما بخنصر اليسرى ( 1 ) . وقيل : يخلل ما بين كل
إصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده ، ولم يذكر الجمهور تخليل أصابع
اليدين ، واستحبه القاضي ابن كج ( 2 ) من أصحابنا ، وورد فيه حديث . قال
الترمذي ( 3 ) : إنه حسن . فعلى هذا تخليلها بالتشبيك بينها .
ولو كانت أصابع رجليه ملتفة لا يصل الماء ما بينهما إلا بالتخليل ، وجب
الايصال . وإن كانت ملتحمة ، لم يجب فتقها ، ولا يستحب .
قلت : بل لا يجوز . والله أعلم .