الماء في إناء كبير ، أو صخرة مجوفة ، بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده ،
وليس معه ما يغترف به ، استعان بغيره ، أو أخذ الماء بفمه ، أو طرف ثوب نظيف
ونحوه . والله أعلم .
الرابعة : المضمضة ، والاستنشاق ، ثم أصل هذه السنة يحصل بوصول الماء
إلى الفم ، والأنف . سواء كان بغرفة ، أو أكثر . وفي الأفضل طريقان . الصحيح :
أن فيه قولين : أظهرهما : الفصل بين المضمضة والاستنشاق أفضل . والثاني :
الجمع بينهما أفضل ، والطريق الثاني : الفصل أفضل قطعا . وفي كيفيته وجهان .
أصحهما : يتمضمض من غرفة ثلاثا ، ويستنشق من أخرى ثلاثا . والثاني : بست
غرفات ، وتقديم المضمضة على الاستنشاق شرط على الأصح . وقيل : مستحب .
وفي كيفية الجمع وجهان ، الأصح : بثلاث غرفات ، يتمضمض من كل غرفة ،
ويستنشق . والثاني : بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ، ثم يستنشق منها ثلاثا ، وقيل ( 1 ) :
يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ، ثم كذلك ثانية وثالثة .
قلت : المذهب من هذا الخلاف ، أن الجمع بثلاث أفضل ، كذا قاله جماعة
من المحققين ، والأحاديث الصحيحة مصرحة به ( 2 ) وقد أوضحته في ( شرح
المهذب ) ( 3 ) . والله أعلم .
الخامسة : المبالغة في المضمضة والاستنشاق
، فيبلغ ماء المضمضة أقصى
الحنك ، ووجهي الأسنان ، وتمر الإصبع عليها ، ويصعد ماء الاستنشاق بنفسه إلى
الخيشوم مع إدخال الإصبع اليسرى ، وإزالة ما هناك من أذى . فإن كان صائما لم
يبالغ فيهما .
قلت : ولو جعل الماء في فيه ولم يدره ، حصلت المضمضة على الصحيح .
والله أعلم .