قلت : الراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقا ، وهو مذهب أكثر العلماء ،
وليس للكراهة دليل يعتمد . وإذا قلنا بالكراهة ، فهي كراهة تنزيه ، لا تمنع صحة
الطهارة ، وتختص باستعماله في البدن ، وتزول بتبريده على أصح الوجوه ( 1 ) ، وفي
الثالث : يراجع الأطباء ، والله أعلم .
وأما المتغير بما يستغنى عنه ، كالزعفران ، والجص ، تغيرا كثيرا ، بحيث
يسلب اسم الماء المطلق ، فليس بطهور . ولو حلف لا يشرب ماء ، لم يحنث
بشربه . ويكفي تغير الطعم أو اللون أو الرائحة على المشهور ، وعلى القول الغريب
الضعيف يشترط اجتماعها ، وعلى قول ثالث اللون وحده يسلب ، وكذا الطعم مع
الرائحة . وفي الجص ، والنورة ، وغيرهما من أجزاء الأرض وجه شاذ أنها لا تضر .
وأما المتغير بالتراب المطروح قصدا ، فطهور على الصحيح ، وقيل : على
المشهور . والمتغير بالملح فيه أوجه ، أصحها يسلب الجبلي منه دون المائي .
والثاني : يسلبان . والثالث : لا يسلبان . والمتغير بورق الأشجار المتناثرة بنفسها إن
لم تتفتت في الماء ، فهي كالعود ، فيكون طهورا على الأظهر ، وإن تفتتت
واختلطت ، فثلاثة أوجه . الأصح : لا يضر . والثاني : يضر . والثالث : يضر
الربيعي دون الخريفي . قاله الشيخ أبو زيد ( 2 ) . وإن طرحت الأوراق قصدا ، ضر .
روضة الطالبين — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠