استعمال الجميع فيما إذا استهلكت النجاسة المائعة في الماء الكثير . وفيما إذا
استهلك الخليط الطاهر في الماء ، لقلته مع مخالفة أوصافه أوصاف الماء . قال
الأصحاب : فإن لم يتغير الماء الكثير ، لموافقة النجاسة له في الأوصاف ، فالاعتبار
بتقدير المخالفة بلا خلاف ، لغلظ النجاسة ، واعتبروا في النجاسة بالمخالف أشده
صفة ، وفي الطاهر اعتبروا الوسط المعتدل ، فلا يعتبر في الطعم حدة الخل ، ولا
في الرائحة ذكاء المسك .
قلت : المتغير بالمني ليس بطهور على الأصح . ولو تطهر بالماء الذي ينعقد
منه الملح قبل أن يجمد ، جاز على المذهب ( 1 ) . ولا فرق في جميع مسائل الفصل
بين القلتين ، وفوقهما ، ودونهما . ولو أغلي الماء ، فارتفع من غليانه بخار ، وتولد
منه رشح ، فوجهان . المختار منهما عند صاحب ( البحر ) أنه طهور ( 2 ) . والثاني :
طاهر ليس بطهور . ولو رشح من مائع آخر ، فليس بطهور بلا خلاف ، كالعرق .
والله أعلم .
باب بيان النجاسات ( 3 ) والماء النجس
الأعيان ( 4 ) : جماد ، وحيوان .
فالجماد : ما ليس بحيوان ، ولا كان حيوانا ، ولا جزءا من حيوان ، ولا خرج
من حيوان ، وكله ( 5 ) طاهر ، إلا الخمر ، وكل نبيذ مسكر . وفي النبيذ وجه شاذ