الصحيح . ومقتضى كلام الأصحاب أنه لا يصير مستعملا بالنسبة إلى المنغمس حتى
يخرج منه ، وهو مشكل . وينبغي أن يصير مستعملا لارتفاع الحدث . ولو انغمس
فيه جنبان ، ونويا معا بعد تمام الانغماس ، ارتفعت جنابتهما بلا خلاف ، ولو نوى
الجنب قبل تمام الانغماس ، إما في أول الملاقاة ، وإما بعد غمس بعض البدن ،
ارتفعت جنابة الجزء الملاقي بلا خلاف ، ولا يصير الماء مستعملا ، بل له أن يتم
الانغماس ويرتفع عن الباقي ( 1 ) على الصحيح المنصوص . وقال الخضري ( 2 ) :
يصير مستعملا ، ( 3 ) فلا ترتفع عن الباقي .
قلت : ولو انغمس جنبان ، ونوى أحدهما قبل صاحبه ، ارتفعت جنابة
الناوي ، وصار مستعملا بالنسبة إلى الآخر على الصحيح . وإن ( 4 ) نويا معا بعد
غمس جزء منهما ، ارتفع عن جزءيهما ، وصار مستعملا بالنسبة إلى باقيهما على
الصحيح . والله أعلم . وما دام الماء مترددا على العضو ، لا يثبت له حكم
الاستعمال .
قلت : وإذا جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضو ، صار مستعملا ، حتى
لو انتقل من إحدى اليدين إلى الأخرى ، صار مستعملا ، وفي هذه الصورة وجه شاذ
محكي في باب التيمم . من ( البيان ) أنه لا يصير ، لان اليدين كعضو .
ولو انفصل من بعض أعضاء الجنب إلى بعضها ، فوجهان ، الأصح عند
صاحبي ( الحاوي ) و ( البحر ) : لا يصير . والراجح عند الخراسانيين ( 5 ) يصير ،
وبه قطع جماعة منهم . وقال إمام الحرمين ( 6 ) : إن نقله قصدا ، صار ، وإلا ،
روضة الطالبين — صفحة 117
مساهمون: النووي
ص١١٧