وروى الحاكم في " المستدرك " ( 1 / 84 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا :
" يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر " وهو صحيح ( 315 )
وأما قوله تعالى ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فلا دلالة فيه على ذلك
القيام المقدر بثلاثمائة عام شاخصه أبصارهم ! ! بل معناه يوم يقوم الناس من
قبورهم للحساب ولدخول الجنة أو النار ، والله الهادي .
( مسألة ) : هل تحشر الحيوانات والبهائم يوم القيامة أم لا ؟ ! ! نقل العلماء اختلاف السلف والمسلمين في إحياء البهائم وحشرهم يوم
القيامة ، وكذا في القصاص بينها ، وأصل اختلافهم في ذلك اختلافهم في معنى
قوله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) التكوير : 5 ، فبعضهم ذهب إلى أن ذلك
إنما هو في الدنيا عند النفخة الأولى ، وسياق الآيات التي وردت فيها يدل على
ذلك عندهم ، وهو قوله تعالى ( إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت *
وإذا الجبال سيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا
البحار سجرت ) فهذا دال كما هو ظاهر على أن هذه الأمور تقع عند قيام الساعة
في الدنيا .
وقوله تعالى بعد تلك الآيات ( وإذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت * وإذا
الصحف نشرت ) لا يدل ذكر هذه الأمور مع ما ذكر أولا عندهم على أن ما
ذكر أولا يكون بعد قيام الناس من قبورهم إلى أرض المحشر ، وإنما هو تصوير
وبيان لعدة مواقف بعضها في الدنيا عند قيام الساعة ، وبعضها يوم القيامة بعد
قيام الناس ومجيئهم للحساب ( 316 ) .
هامش
( 315 ) وقد صححه أيضا متناقض عصرنا ! ! في " صحيحته " ( 5 / 584 ) .
( 316 ) قال الحافظ الشريف الحسني : السيد أحمد ابن الصديق الغماري في كتابي " مطابقة
الاختراعات العصرية بما أخبر به سيد البرية " ص ( 24 ) :
" وقد قدمنا أن أبي بن كعب وابن عباس وأبا العالية وجماعة من السلف قالوا : إن
هذه في الدنيا قبل يوم القيامة ، قالوا : ذكر الله تعالى في هذه السورة الكريمة اثنتي
عشرة علامة ، ستة منها في الدنيا وستة منها في الآخرة ، فالتي في الدنيا آخرها :
( وإذا البحار سخرت ) وما بعدها فهو في الآخرة كما رواه ابن جرير وابن أبي
حاتم . . " .
ثم ذكر أن معنى قوله تعالى ( وإذا العشار عطلت ) أي الإبل عطلت
بالسيارات : أي في الدنيا ، وأن معنى قوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) أي
في بساتين الحيوانات .