المناسك " ص ( 58 ) في أول الكتاب في الخصلة الثامنة والعشرين من آداب السفر حيث قال هناك :
" لأن ما صح أن الخلق يحشرون حفاة عراة ليس على عمومه كما صرح به
البيهقي وغيره ، فإن من المؤمنين من يبعث في أكفانه كما ورد في عدة أحاديث ،
وورد من طرق أنه دعا لأم سلمة بأن الله تعالى يستر عورتها يومئذ لما سألته في
ذلك . . . " انتهى .
وأما قوله تعالى ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) الأنبياء : 104 ، فمعناه : كما في
" تفسير الجلالين " وهو الصواب باختصار : " ( كما بدأنا أول خلق ) عن عدم
( نعيده ) بعد إعدامه " أي : ثانيا ، وليس في الآية أية دلالة على إرجاعه أقلف
أو إرجاع كل شعرة أو كل ظفر قصه في الدنيا إلى جسمه ، وإنما المعنى العام كما
يفهم عند كل عربي بداهة وسليقة هو : أننا نعيده حيا بعدما أمتناه ، كما أحييناه
في المرة الأولى ، والحمد لله تعالى .
وبعد هذا أقول : الصحيح عندنا أن الناس يبعثون يوم القيامة كاسين
ويحتمل أن يبعث بعض الكفار أو جميعهم عراة زيادة في خزيهم ، وما ورد في بعض
الأحاديث أن سيدنا إبراهيم عليه السلام أول من يكسى يوم القيامة ، فمعناه :
أول من يكسى من حلل الجنة .
[ مسألة أخرى ] : وقد ورد في بعض الآثار أن الناس يقومون يوم
القيامة شاخصة أبصارهم ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا لا يأتيهم خبر من السماء ولا
يؤمر فيهم بأمر ! !
وفي بعض الروايات : أربعين عاما ، يمكثون رافعي رؤوسهم إلى السماء لا
يكلمهم أحد ، وفي بعضها مائة عام ، وفي بعضها سبعين عاما ، وفي بعضها أن
الله تعالى يأمر الملائكة أن يوقفوهم على رؤوس أصابعهم هذه المدة ! !
وكل ذلك كذب لا يلتفت إليه ، وبعضه يروى عن النبي صلى الله عليه وآله
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 530
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٣٠