البخت ( 289 ) فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله . ثم يرسل الله مطرا لا يكن ( 290 )
منه بيت مدر ( 291 ) ولا وبر . فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ( 292 ) . ثم يقال
للأرض : أنبتي ثمرتك ، وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة ( 293 ) من الرمانة .
ويستظلون بقحفها ( 294 ) . ويبارك في الرسل ( 295 ) . حتى أن اللقحة ( 296 ) من الإبل
لتكفي الفئام ( 297 ) من الناس . واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة
من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ( 298 ) . فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة .
فتأخذهم تحت آباطهم . فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس ،
يتهارجون فيها تهارج الحمر ( 299 ) فعليهم تقوم الساعة " .
هامش
( 289 ) ( البخت ) قال في اللسان : البخت والبختية دخيل في العربية . أعجمي معرب . وهي
الإبل الخراسانية ، تنتج من عربية وفالج ، وهي جمال طوال الأعناق .
( 290 ) ( لا يكن ) أي لا يمنع من نزول الماء .
( 291 ) ( مدر ) هو الطين الصلب .
( 292 ) ( كالزلفة ) روي : الزلقة . وروي : الزلفة . وروي : الزلفة . قال القاضي : كلها
صحيحة ، واختلفوا في معناه . فقال ثعلب وأبو زيد وآخرون : معناه كالمرآة . وحكى
صاحب المشارق هذا عن ابن عباس أيضا . شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها . وقيل :
كمصانع الماء . أي إن الماء ستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء .
( 293 ) ( العصابة ) هي الجماعة .
( 294 ) وهذا وإن كان جائزا في قدرة الله تعالى فيكاد أن يقال فيه : غير معقول ، ومثله هنا
في متن هذا الحديث أشياء . وقوله ( بقحفها ) بكسر القاف ، هو مقعر قشرها . شبهها
بقحف الرأس ، وهو الذي فوق الدماغ وقيل : ما انفلق من جمجمته وانفصل .
( 295 ) ( الرسل ) هو اللبن .
( 296 ) ( اللقحة ) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أشهر . وهي القريبة العهد
بالولادة ، وجمعها لقح كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن . وجمعها لقاح .
( 297 ) ( الفئام ) هي الجماعة الكثيرة .
( 298 ) ( الفخذ من الناس ) قال أهل اللغة : الفخذ الجماعة من الأقارب .
( 299 ) ( يتهارجون فيها تهارج الحمر ) أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس ، كما
إلا أنه غريب وشاذ ومشكل عندي ككثير من الأحاديث التي حكم عليها العلماء
بالشذوذ وبعضها في الصحيحين ، وذلك لأمرين ، الأول : أنه معارض بالقرآن كما
ذكرنا ، والثاني : أن نافعا يرويه تارة عن امرأة ابن عمر عن السيدة عائشة كما في
مسند أحمد ( 6 / 55 ) وفيه ما يدل على اضطراب القضية ، وتارة عن ابن عمر ، وروي
أيضا من حديث سيدنا حذيفة عند أحمد ( 5 / 407 ) بسند ضعيف . والثالث : أن هناك
أحاديث عديدة تكلمت عن الميت المؤمن والكافر وما يلقيان ولم تتعرض البتة لضمة
القبر وضغطته بل تعرضت الأحاديث التي بعضها في البخاري ومسلم إلى أن القبر
يفسح عليه ، وصاحبا الصحيحين لم يخرجا حديث الضغطة في صحيحهما مع أن
إسناده على شرط مسلم ، وهذا الأمر معتبر إذا ضم إلى ما قبله من التعليل .
وقد روى الطبراني ( 4 / 121 ) عن أبي أيوب مرفوعا : " لو أفلت أحد من ضمة القبر
لأفلت هذا الصبي " قلت : ولا يثبت لأن في سنده حماد بن سلمة عن غير ثابت ،
وهذا غير معقول مع الآيات التي ذكرناها ولأن الصبي ليس مكلفا ، وهو آحاد غير
متواتر فلا يبنى عليه أصل في الاعتقاد ، وقد نص الدارقطني أن هذا الحديث مرسل
غلط بعض الرواة فجعله متصلا وقد تقدم الكلام في هذا مفصلا .