رشد : واتفقوا على أنه لا بد من ظهور هذه الخمسة ، واختلفوا في خمسة أخر :
خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدخان ، ونار
تخرج من قعر عدن تروح معهم حيث راحوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، زاد
بعضهم وفتح القسطنطينية وظهور المهدي ا ه " انتهى كلام الكتاني من نظم
المتناثر .
ويتضح من كلامه هذا أن فتح القسطنطينية وخروج المهدي ( 301 ) غير متفق
عليهما أيضا بين الأمة ولا يسلم لهم دعوى التواتر فيها لأن الأمة لم تجمع على
ذلك ، ونحتاج مستقبلا لعرض دراسة لأسانيد ذلك ( 302 ) .
ولم يذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11 / 352 - 357 ) في شرح حديث طلوع
الشمس من مغربها أنه متواتر ، وقد روى البخاري أيضا في الصحيح ( 13 / 81 ) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقاتلة عظيمة ،
دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول
الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ،
ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال
من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به ،
وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني
مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا
هامش
( 301 ) ولم تصح أحاديث المهدي على كثرتها وكثرة ما ألف فيها من المصنفات الكبار والصغار
إلا من طريق اثنين أو ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم ، وممن صنف فيها سيدنا
الإمام عبد الله بن الصديق أعلى الله درجته ولكنه لم يعط البحث والتمحيص فيها
حقه ! ! وإنما جمع كثيرا من طرق الأحاديث فجزاه الله عنا خير الجزاء .
( 302 ) وخاصة أن فتح القسطنطينية قد تم منذ زمن بعيد على يد محمد الفاتح العثماني ، ولم
يظهر عند ذلك الدجال كما جاء في بعض روايات حديث الدجال الصحيحة الإسناد ،
وهذا مما يدل على أنها ضعيفة أو باطلة وغير صحيحة .