أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في
إيمانها خيرا ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا
يطويانه ، ولتقومن الساعة قد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن
الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه
فلا يطعمها " . ولنا مناقشة لهذه الأمور بتوسع في مكان آخر إن شاء الله تعالى ،
والله الموفق .
ومن قرأ ما كتبه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 11 / 352 - 357 ) في شرح
حديث طلوع الشمس من مغربها وكذا من قرأ ما يتعلق بذلك من شرح كتاب
الفتن في الفتح ( 13 / 74 - 110 ) بعين الفاحص الناقد المقارن فإنه سيرى بكل وضوح
الاضطراب بين الروايات في أخبار أشراط الساعة والحديث عنها ، والتخالف في
أيها يحصل أولا ! ! وكيف أن معاني بعضها يضاد معاني البعض الآخر ، وقد تكلف
بعض العلماء في الجمع بينها مع ظهور التخالف بين كثير من أخبارها ! !
أضف إلى ذلك أيضا أن من الغريب العجيب في هذا الأمر أشياء أخر
كحديث الجساسة ( 303 ) والذي فيه أن المسيح الدجال مقيد في دير في إحدى
الجزر ! ! وهو خبر من أعجب العجب ، وفيه من النكارة ما لا يخفى وخاصة
أنه صح أيضا - إسنادا - أن ابن صياد هو الدجال ( 304 ) ! ! كما حلف بذلك سيدنا
عمر بحضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحلف بذلك سيدنا جابر ( 305 ) وقد أطال
الحافظ [ في الفتح ( 13 / 325 - 329 ) ] في بيان التخابط والتخالف في ذلك وصرح بأن بعض
ما ورد فيه وإن كان رجاله ثقات فهو متلقى من بعض كتب أهل الكتاب ! ! وقال :
" ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث
جابر عن عمر في ابن صياد ، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة
هامش
( 303 ) الذي في " صحيح مسلم " ( 4 / 2261 ) .
( 304 ) قصة ابن صياد هي في البخاري ( 6 / 172 ) ومسلم ( 4 / 2240 ) .
( 305 ) وهو في البخاري ( 13 / 323 ) ومسلم ( 4 / 2243 ) .