عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ( 281 ) ويحدثهم
بدرجاتهم في الجنة . فبينما هو كذلك إذا أوحى الله إلى عيسى : إني قد أخرجت
عبادا لي ، لا يدان لأحد بقتالهم ( 282 ) . فحرز عبادي إلى الطور ( 283 ) . ويبعث الله
يأجوج ومأجوج . وهم من كل حدب ينسلون ( 284 ) . فيمر أوائلهم على بحيرة
طبريه . فيشربون ما فيها . ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء . ويحصر
نبي الله عيسى وأصحابه . حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار
لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله ( 285 ) عيسى وأصحابه . فيرسل الله عليهم النغف ( 286 )
في رقابهم . فيصبحون فرسي ( 287 ) كموت نفس واحدة . ثم يهبط نبي الله عيسى
وأصحابه إلى الأرض . فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ( 288 )
ونتنهم . فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق
هامش
( 281 ) ( فيمسح عن وجوههم ) قال القاضي : يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره .
فيمسح على وجوههم تبركا وبرا ، يحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة
والخوف .
( 282 ) ( لا يدان لأحد بقتالهم ) يدان تثنية يد . قال العلماء : معناه لا قدرة ولا طاقة . يقال :
ما لي بهذا الأمر يد ، وما لي به يدان . لأن المباشرة والدفع إنما يكون باليد ، وكان يديه
معدومتان لعجزه عن دفعه .
( 283 ) ( فحرز عبادي إلى الطور ) أي ضمهم واجعله لهم حرزا . يقال : أحرزت الشئ أحرزه
إحرازا ، إذا حفظته وضممته إليك ، وصنته عن الأخذ .
( 284 ) ( وهم من كل حدب ينسلون ) من كل أكمة ، من كل موضع مرتفع . وينسلون
يمشون مسرعين .
( 285 ) ( فيرغب نبي الله ) أي إلى الله . أي يدعو .
( 286 ) ( النغف ) هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم . الواحدة نغفة .
( 287 ) ( فرسي ) أي قتلى واحدهم فريس . كقتيل وقتلى .
( 288 ) ( زهمهم ) أي دسمهم .