فيدعوهم فيردون عليه قوله . فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ( 274 ) ليس بأيديهم
شئ من أموالهم . ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك . فتتبعه كنوزها
كيعاسيب النحل " ( 275 ) . ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا . فيضربه بالسيف فيقطعه
جزلتين رمية الغرض ( 276 ) ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه . يضحك فبينما هو كذلك
إذ بعث الله المسيح ابن مريم . فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . بين
مهرودتين ( 277 ) . واضعا كفيه على أجنحة ملكين . إذا طأطأ رأسه قطر . وإذا رفعه
تحدر منه جمان كاللؤلؤ ( 278 ) فلا يحل ( 279 ) لكافر يجد ريح نفسه إلا مات . ونفسه
ينتهي حيث ينتهى طرفه . فيطلبه حتى يدركه بباب لد ( 280 ) . فيقتله . ثم يأتي
هامش
( 274 ) ( فيصبحون ممحلين ) قال القاضي : أي أصابهم المحل ، من قلة المطر ، ويبس
الأرض من الكلأ . وفي القاموس : المحل ، على وزن فحل ، الجدب والقحط ،
والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط . يقال أمحل البلد إذا أجدب .
( 275 ) ( كيعاسيب النحل ) هي ذكور النحل . هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون . قال
القاضي : المراد جماعة النحل ، لا ذكورها خاصة . لكنه كنى عن الجماعة
باليعسوب ، وهو أميرها .
( 276 ) ( فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) الجزلة بالفتح على المشهور وحكى ابن دريد كسرها ،
أي قطعتين ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية ، هذا هو
الظاهر المشهور . وحكى القاضي هذا ثم قال : وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا . وتقديره :
فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين . والصحيح الأول .
( 277 ) ( فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ) هذه المنارة موجودة اليوم شرقي
دمشق . ومعناه لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران وقيل : هما
شقتان ، والشقة نصف الملاءة .
( 278 ) ( تحدر منه جمان كاللؤلؤ ) الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد
يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه . فسمى الماء جمانا لشبهه به في الصفاء
والحسن .
( 279 ) ( فلا يحل ) معنى لا يحل ، لا يمكن ولا يقع ، وقال القاضي : معناه عندي حق
وواجب .
( 280 ) ( بباب لد ) بلدة قريبة من بيت المقدس .