فعاث يمينا وعاث شمالا ( 271 ) . يا عباد الله فاثبتوا " .
فلنا : يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال :
" أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم " .
قلنا : يا رسول الله ! فذلك اليوم الذي كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال :
" لا اقدروا له قدره ( 272 ) " قلنا :
يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال :
" كالغيث استدبرته الريح . فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به
ويستجيبون له . فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت . فتروح عليهم سارحتهم ، .
أطول ما كانت ذزا ( 273 ) ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر . ثم يأتي القوم .
هامش
( 271 ) ( فعاث يمينا وعاث شمالا ) العيث الفساد ، أو أشد الفساد والاسراع فيه . وحكى
القاضي أنه رواه بعضهم : فعاث ، اسم فاعل ، وهو بمعنى الأول .
( 272 ) ( أقدورا له قدره ) قال القاضي وغيره : هذا حكم مخصوص بذلك اليوم ، شرعه
لنا صاحب الشرع . قالوا : ولولا هذا الحديث ، ووكلنا إلى اجتهادنا ، لاقتصرنا فيه
على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام . ومعنى اقدروا له
قدره : أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم ، فصلوا
الظهر . ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر . فصلوا العصر . وإذا مضى
بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب ، فصلوا المغرب . وكذا العشاء والصبح ثم
الظهر ثم العصر ثم المغرب . وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم ، وقد وقع فيه صلوات
سنة ، فرائض كلها ، مؤداة في وقتها .
أما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم
الأول ، على ما ذكرناه .
( 273 ) ( فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا الخ ) أما تروح فمعناه ترجع آخر النهار .
والسارحة هي الماشية التي تسرح ، أي تذهب أول النهار إلى المرعى . والذرى الأعالي
والأسنمة جمع ذروة ، بالضم والكسر . وأسبغه أي أطوله لكثرة اللبن ، وكذا أمده
خواصر ، لكثرة امتلائها من الشبع