ولنا رسالة خاصة في إثبات نبوته أسميناها " القول العطر في نبوة سيدنا
الخضر " عليه السلام فليراجعها من شاء .
وثانيا : لأن الأمور التي فعلها سيدنا الخضر ليس فيها ما يخالف شرعنا كما
أوضح ذلك الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " ( 1 / 222 ) حيث
قال :
[ قال : القرطبي : وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال : أنا لا آخذ عن الموتى
وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت ، وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي عن ربي ،
وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق .
وقال غيره : من استدل بقصة الخضر على أن الولي يجوز أن يطلع من خفايا
الأمور على ما يخالف الشريعة ويجوز له فعله فقد ضل ، وليس ما تمسك به
صحيحا ، فإن الذي فعله الخضر ليس في شئ منه ما يناقض الشرع ، فإن نقض
لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد اللوح جائز شرعا
وعقلا ، ولكن مبادرة سيدنا موسى بالانكار بحسب الظاهر ، وقد وقع ذلك
واضحا في رواية أبي إسحق التي أخرجها مسلم ولفظه " فإذا جاء الذي يسخرها
فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها " ، فيستفاد منه وجوب التأني عن الإنكار في
المحتملات ، وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة ، وأما إقامة الجدار فمن
مقابلة الإساءة بالاحسان ، والله أعلم ] . انتهى كلام الحافظ ابن حجر .
فقتل الغلام كان بأمر الله تعالى ، وما كان بأمر الله تعالى لا يقال إنه مخالف
للشريعة ، وذلك لأن الشريعة هي عبارة عن امتثال أمر الله تعالى وتنفيذه ،
واجتناب نهيه ، وهو نبي - أي الخضر - وقد قال ( وما فعلته عن أمري ) أي :
إن هذا تنفيذا لأمر الله تعالى ، فأين خرق الشريعة بالحقيقة التي جاء القرآن
بإثباتها ؟ !
ولا يخفى على أهل العلم أن محققي علماء الإسلام نصوا على كفر من قال
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 406
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠٦