والجواب عليه : أن حديث أبي هريرة أو أثره هذا رواه البخاري في صحيحه
( 1 / 216 فتح ) وقال الحافظ ابن حجر في شرحه :
" حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء
السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا
على نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى
خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ، واستجاب الله دعاء
أبي هريرة فمات قبلها بسنة " .
ثم قال الحافظ هناك :
[ قال ابن المنير : جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث
اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا ، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من
الدين ، قال : وإنما أراد أبو هريرة بقوله " قطع " أي قطع أهل الجور رأسه إذا
سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم . . . ] انتهى فتأمل .
[ تنبيه مهم ] في مسألة الباطن والظاهر والشريعة والحقيقة :
فال بعض الناس : " إن الحقيقة تخالف الشريعة وتخرقها ، وإن الباطن يخالف
الظاهر " : وعمدة استدلالهم بقصة الخضر عليه الصلاة والسلام المذكورة في القرآن
الكريم ! !
ونحن نقول لهم : إن هذا خطأ فادح وليس في قصة سيدنا الخضر ما يؤيد
ما تذهبون إليه .
فأولا : هو نبي على الصحيح ، وفي ثبوت نبوته بالأدلة ما يهدم هذا كله .
قال الإمام الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 1 / 219 ) :
" قوله ( هو أعلم منك ) ظاهر في أن الخضر نبي ، بل نبي مرسل ، إذ لو
لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى وهو باطل من القول " .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 405
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠٥