أو ادعى بأن الحقيقة تخالف الشريعة أو أن الباطن يخالف الظاهر ، وممن نص على
ذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه " الإحياء " ( 1 / 100 ) حيث قال :
" فمن قال : إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى
الكفر أقرب منه إلى الإيمان " ا ه .
وقد بسط الإمام الغزالي رحمه الله تعالى هذا الموضوع هناك وتوسع فيه ولا بد
من مطالعته مطالعة متمعن .
وقال الإمام الحافظ ابن حجر أيضا في " فتح الباري " ( 1 / 221 ) نقلا عن
القرطبي ما نصه :
[ الثانية : ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام
الشريعة فقالوا : إنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة
تختص بالعامة والأغبياء ، وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص
بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ، يحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم ،
لصفاء قلوبهم من الأكدار وخلوها عن الأغيار . فتنجلي لهم العلوم الإلهية والحقائق
الربانية ، فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات فيستغنون بها
عن أحكام الشرائع الكليات ، كما اتفق للخضر ، فإنه استغنى بما ينجلي له من
تلك العلوم عما كان عند موسى ، ويؤيده الحديث المشهور " استفت قلبك وإن
أفتوك " ( 196 ) قال القرطبي : وهذا القول زندقة وكفر ، لأنه إنكار لما علم من
الشرائع فإن الله قد أجرى سنته وأنفذ كلمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله
السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه ، كما قال الله تعالى ( يصطفي
من الملائكة رسلا ومن الناس ) وقال ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وأمر
بطاعتهم في كل ما جاءوا به ، وحث على طاعتهم والتمسك بما أمروا به فإن فيه
هامش
( 196 ) رواه أحمد ( 4 / 194 ) من حديث أبي ثعلبة الخشني بإسناد صحيح ، وله شاهد أيضا
في " صحيح مسلم " ( 4 / 1980 ) من حديث النواس .