الجمال ونعوت الكمال وهي متعلقة بالله من طرفيها ( 197 ) ، والارسال دونها ( 198 ) ،
- لأنه - أمر بالابلاغ إلى العباد فهو متعلق بالله من أحد طرفيه وبالعباد من الطرف
الآخر ( 199 ) ، ولا شك أن ما يتعلق من طرفيه أفضل مما يتعلق به من أحد طرفيه ( 200 )
والنبوة سابقة على الإرسال ( 201 ) ، فإن قول الله لموسى ( إني أنا الله رب العالمين )
مقدم على قوله ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) ، فجميع ما تحدث به قبل قوله
( اذهب إلى فرعون ) نبوة ، وما أمره بعد ذلك من التبليغ فهو إرسال ( 202 ) .
والحاصل أن النبوة راجعة إلى التعريف بالإله وبما يجب له ، والإرسال إلى
أمر الرسول بأن يبلغ عنه إلى عباده ما أوجبه عليهم من معرفته وطاعته واجتناب
معصيته ، وكذلك الرسول لما قال له جبريل : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق )
إلى قوله ( إلى ربك الرجعى ) كان هذا نبوة ، وكان ابتداء الرسالة حين جاء
هامش
( 197 ) هذا تحليل باطل واستنتاج فاسد ! ! وذلك لأنه بناه على التعريف الباطل في تعريف
النبي وهو أنه : من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ! ! وقد بينا بطلانه بأدلة العقل
والنقل وذكرنا أن التعريف الصحيح للنبي هو : من أوحي إليه بشرع رسول وأمر
بتبليغه ، وأن كلا من النبي والرسول مأموران بالتبليغ لقوله تعالى ( وما أرسلنا من
قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) فبين الله تعالى أن
كلا منهم مرسل ، أي مأمور بالتبليغ ، فافهم ! !
( 198 ) كلام فاسد غير صحيح ! !
( 199 ) من أين أتى بهذه النظرية وما دليله عليها ؟ ! ونصوص الكتاب والسنة تعارضها ! !
( 200 ) تحليل باطل فاسد ! !
( 201 ) فكان ماذا ؟ ! ! ولا أدري كيف يعتبر أن الأفضل ما كان أولا ! ! وسيدنا محمد صلى
الله عليه وآله وسلم آخر الأنبياء والمرسلين وهو أفضلهم ! ! ثم لا أدري كيف يعتبر
الرتبة الأولى أفضل ، وأفضل أحوال النبي أو الرسول ما كان آخرا ، لأن أحوالهم
لا تزال في ترق وتشريف وتكريم وقرب ! ! فكيف عكس وقلب الأمر ؟ ! لا أدري ! !
( 202 ) وليس في هذا كله ما يدل على قصدك ومرادك الذي هو أن النبوة أفضل من الرسالة
البتة ! !