تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الجمال ونعوت الكمال وهي متعلقة بالله من طرفيها ( 197 ) ، والارسال دونها ( 198 ) ، - لأنه - أمر بالابلاغ إلى العباد فهو متعلق بالله من أحد طرفيه وبالعباد من الطرف الآخر ( 199 ) ، ولا شك أن ما يتعلق من طرفيه أفضل مما يتعلق به من أحد طرفيه ( 200 ) والنبوة سابقة على الإرسال ( 201 ) ، فإن قول الله لموسى ( إني أنا الله رب العالمين ) مقدم على قوله ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) ، فجميع ما تحدث به قبل قوله ( اذهب إلى فرعون ) نبوة ، وما أمره بعد ذلك من التبليغ فهو إرسال ( 202 ) . والحاصل أن النبوة راجعة إلى التعريف بالإله وبما يجب له ، والإرسال إلى أمر الرسول بأن يبلغ عنه إلى عباده ما أوجبه عليهم من معرفته وطاعته واجتناب معصيته ، وكذلك الرسول لما قال له جبريل : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) إلى قوله ( إلى ربك الرجعى ) كان هذا نبوة ، وكان ابتداء الرسالة حين جاء
هامش
( 197 ) هذا تحليل باطل واستنتاج فاسد ! ! وذلك لأنه بناه على التعريف الباطل في تعريف النبي وهو أنه : من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ! ! وقد بينا بطلانه بأدلة العقل والنقل وذكرنا أن التعريف الصحيح للنبي هو : من أوحي إليه بشرع رسول وأمر بتبليغه ، وأن كلا من النبي والرسول مأموران بالتبليغ لقوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من نبي ولا رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) فبين الله تعالى أن كلا منهم مرسل ، أي مأمور بالتبليغ ، فافهم ! ! ( 198 ) كلام فاسد غير صحيح ! ! ( 199 ) من أين أتى بهذه النظرية وما دليله عليها ؟ ! ونصوص الكتاب والسنة تعارضها ! ! ( 200 ) تحليل باطل فاسد ! ! ( 201 ) فكان ماذا ؟ ! ! ولا أدري كيف يعتبر أن الأفضل ما كان أولا ! ! وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم آخر الأنبياء والمرسلين وهو أفضلهم ! ! ثم لا أدري كيف يعتبر الرتبة الأولى أفضل ، وأفضل أحوال النبي أو الرسول ما كان آخرا ، لأن أحوالهم لا تزال في ترق وتشريف وتكريم وقرب ! ! فكيف عكس وقلب الأمر ؟ ! لا أدري ! ! ( 202 ) وليس في هذا كله ما يدل على قصدك ومرادك الذي هو أن النبوة أفضل من الرسالة البتة ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 409 | حسن بن علي السقاف