يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ، وكفى بالله حسيبا )
الأحزاب : 39 وقال تعالى حكاية عن سيدنا نوح عليه السلام : ( قال يا قوم ليس
بي ضلالة ولكني رسول رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم
من الله ما لا تعلمون ) الأعراف : 62 ، وقال تعالى : ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات
ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا ) الجن : 28 .
فهذه الآيات الكريمة جميعها تثبت صفة التبليغ للرسل عليهم الصلاة
والسلام ، وتبين أنهم بلغوا جميع ما أمروا بتبليغه بما لا يدع مجالا للشك .
ويمكن أن نعد صفة الأمانة هي تبليغهم كل ما أمروا بتبليغه لا سيما والله
تعالى يقول : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين " ثم لقطعنا
منه الوتين ) الحاقة : 46 ، قال الإمام الرازي في " التفسير " ( 15 / 30 / 118 ) " والمعنى
ولو نسب إلينا قولا لم نقله . . . لأخذنا بيده . . . " .
[ فائدة مهمة ] :
وهنا نقف عند بعض النصوص التي وردت مما يتعلق بأشياء علمها النبي صلى الله عليه وسلم
وأمر بكتمانها ، أو علمها وأخبر بها أفرادا معدودين ، كإعلامه صلى الله عليه وسلم لسيدنا حذيفة بن
اليمان بأسماء المنافقين ، وإعلام أبي هريرة بأسماء بعض ملوك الجور وسلاطين السوء
الذين يأتون من بعده ، وهذا كله ليس تشريعا وليس مما أمره الله تعالى بإبلاغه
للناس لذلك لم ينتشر عند كافة الناس ، وإنما اقتصر تعليمه ذلك لأشخاص قلائل
وربما لواحد فقط كسيدنا حذيفة رضي الله عنه .
ومن هذا الباب يدخل بعض الباطنية فيقول : جاء عن أبي هريرة أنه قال
" حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين أما الأول فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع
مني هذا البلعوم " فهذا الذي أخفاه هو علم أسرار الأولياء وسر الباطن والظاهر
وما إلى ذلك من ترهات معروفة يلهج بها بعض ( أدعياء التصوف ! ! ) هكذا يقول
أولئك الباطنيون ! !
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 404
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠٤