[ الصفة الثانية ] : صفة الصدق :
يقول الله تعالى في سورة الأنبياء ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) والرحمة هنا هي
النبوة ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) الأنبياء : 50 ، وقال سيدنا إبراهيم ( رب
هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) الشعراء : 84 .
فالصدق صفة واجبة للرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيستحيل عليهم
الكذب وخاصة فيما يتعلق بتبليغ الشريعة .
وحديث أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات آحاد معارض
للآية ويمكن تأويله أن ذلك في حالة الاضطرار .
[ الصفة الثالثة ] : فطانة الرسل وذكاؤهم عليهم الصلاة والسلام :
لقد بعث الله سبحانه وتعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام ليدعوا الناس إلى
طاعته وعبادته ، وأمرهم بمجادلة الكفار ومناظرتهم ، ومن ذلك قوله تعالى لسيدنا
رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) النحل :
125 ، وقال تعالى ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت
من الصادقين ) هود : 32 ، والذي يبعثه الله تعالى لإقناع الناس باتباع دين الله الحق
لا بد أن يكون فطنا ذكيا لأن هذا الأمر لا يصلح للبليد ولا للغبي ولا للمغفل ،
ولذلك كانت الرسل عليهم الصلاة والسلام في القمة من الذكاء والفطانة
والتيقظ ، وهذا مصداق قوله تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه
نرفع درجات من نشاء ) الأنعام : 83 .
[ الصفة الرابعة ] : تبليغهم ما أمروا بتبليغه :
قال الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة : 67 ، وقال تعالى ( الذين
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 403
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٠٣