إبليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات أبت والله
قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول ، وضغنا وغشا ما يزول ، فقلت : مهلا
يا أمير المؤمنين لا تصب قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا بالحسد والغش فإن قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
قلوب بني هاشم ، فقال عمر : إليك عني يا ابن عباس ، فقلت : أفعل ، فلما
ذهبت لأقوم استحياء مني ، فقال يا ابن عباس ، مكانك فوالله إني لراع لحقك
محب لما سرك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم
فمن حفظه فحظه أصاب ، ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم قام فمضى .
* حدثنا عمر بن شبه ، قال : حدثنا عبد الله بن عمرو القيسي ، قال :
حدثنا خارجة بن عبد الله بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال :
خرجت مع عمر في أول غزوة غزاها ، فقال لي ليلة : يا ابن عباس ، أنشدني
لشاعر الشعراء ، قلت من هو ؟ قال : ابن أبي سلمى ، قلت : ولم صار
كذلك ، قال : لأنه لا يتبع حواشي الكلام ، ولا يعاظل في منطقه ، ولا يقول
إلا ما يعرف ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه ، أليس هو الذي يقول :
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية * إلى المجد من يسبق إليها يسود
سبقت إليها كل طلق مبرز * سبوا إلى الغايات غير مزند
قال : أي لا يحتاج إلى أن بجلد الفرس بالسوط .
كفعل جواد يسبق الخيل عفوه * السراع وإن يجهد ويجهدن يبعد
فلو كان حمدا يخلد الناس لم تمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد
أنشدني له ، فأنشدته حتى برق الفجر ، فقال : حسبك الآن ، اقرأ
القرآن ، قلت : ما أقرأ ؟ قال : الواقعة ، فقرأتها ونزل فأذن وصلى .
* حدثنا عمر بن شبه ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال شريك ، عن
مجالد عن الشعبي ، عن ربعي بن حراش ، قال : قال لنا عمر : يا معشر
غطفان ، من الذي يقول :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 2 : 16 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 16 .