تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده : يا قبيصة ما كان شأنك وشأن الوليد ؟ قال : خير يا أمير المؤمنين ، إنه في أول الأمر وصل الرحم ، وأحسن الكلام ، فلا تسأل عن شكر وحسن ثناء ، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه ، وكنا معهم ، فإما ظالمون فنستغفر الله ، وإما مظلومون فيغفر الله له ، فخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين ، فإن الحديث ينسي القديم ، قال معاوية : ما أعلمه ألا قد أحسن السيرة ، وبسط الخير ، وقبض الشر ، قال : فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ذلك فافعله ، فقال : اسكت لأسكت ، فسكت وسكت القوم ، فقال معاوية بعد يسير : ما لك لا تتكلم يا قبيصة ؟ قال : نهيتني عما كنت أحب ، نسكت عما لا أحب . * حدثني محمد بن زكريا الغلابي ، عن عبد الله بن الضحاك ، عن هشام بن محمد ، عن أبيه قال : وفد الوليد بن عقبة ، وكان جوادا ، إلى معاوية فقيل له : هذا الوليد بن عقبة بالباب ، فقال : والله ليرجعن مغيظا غير معطى ، فإنه الآن قد أتانا يقول : علي دين وعلي كذا ، إئذن له ، فأذن له ، فسأله وتحدث معه ، ثم قال له معاوية : أما والله إن كما لنحب إتيان مالك بالوادي ، ولقد كان يعجب أمير المؤمنين ، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فافعل ، قال هو ليزيد ، ثم خرج وجعل يختلف إلى معاوية ، فقال له يوما أنظر يا أمير المؤمنين في شأني ، فإن علي مؤونة ، وقد أرهقني دين ، فقال له : ألا تستحي لنفسك وحسبك ، تأخذ ما تأخذه فتبذره ، ثم لا تنفك تشكو دينا ، فقال الوليد : إفعل ثم انطلق من مكانه فسار إلى الجزيرة وقال : يخاطب معاوية : فإذا سألت تقول : لا * وإذا سألت تقول : هات تأبى فعال الخير لا تروي * وأنت على الفرات أفلا تميل إلى نعم أو ترك * - لا - حتى الممات وبلغ معاوية شخوصه إلى الجزيرة فخافه ، وكتب إليه أقبل ، فكتب :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 17 : 243 .