فلم يجد فيهم من يرويه ، فأقبل علي وقال : أترويه ؟ قلت : نعم
فأنشدته القصيدة كلها ، فقال : هذا أشعر العرب .
* وأخبرني عمر ، عن معاوية بن بكر الباهلي ، قال : قلت لحماد
الرواية : لم قدمت النابغة ؟ قال : لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره ، لا بل
بنصف البيت ، لا بل بربع البيت ، مثل قوله :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب
ربع البيت يغنيك عن غيره ، فلو تمثلت به لم يحتج إلى غيره .
* أخبرني عمر بن شبه ، عن هارون بن عبد الله الزبيري ، قال :
حدثني شيخ يكنى أبا داود عن الشعبي ، قال : دخلت على عبد الملك وعنده
الأخطل وأنا لا أعرفه ، وذلك أول يوم وفدت في من العراق على عبد
الملك ، فقلت حين دخلت : عامر بن شراحيل الشعبي يا أمير المؤمنين ،
فقال : على علم ما أذنا لك ، فقلت : هذه واحدة على وافد أهل العراق ،
- يعني أنه أخطأ - قال : ثم أن عبد الملك سأل الأخطل : من أشعر الناس ؟
فقال : أنا ، فجعلت وقلت لعبد الملك ، من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فتبسم ،
وقال : الأخطل ، فقلت في نفسي : اثنتان على وافد أهل العراق ، فقلت له :
أشعر منك الذي يقول :
هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام
للحارث الأكبر والحارث * الأصغر فالأعرج خير الأنام
ثم لعمرو ولعمرو وقد * أسرع في الخيرات منه أمام
قال : هي إمامة أم عمرو الأصغر بن المنذر بن امرئ القيس بن
النعمان بن الشقيقة :
خمسة آباء هم ما هم أفضل * من يشرب صوب الغمام
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 2 : 161 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 2 : 161 .