أعف واستعفي كما قد أمرتني * فاعط سواي ما بدا لك وأبخل
سأحدو ركابي عنك إن عزيمتي * إذا نابني أمر كمله منصل
وإني امرؤ للنأي مني تطرب * وليس شبا قفل علي بمقفل
ثم رحل إلى الحجاز ، فبعث إليه معاوية بجائزة .
* حدثني عمر بن شبه ، عن هارون بن عمر ، عن أيوب بن سويد ،
عن يحيى بن زياد ، عن عمر بن عبد الله الليثي ، قال : قال عمر بن الخطاب
ليلة في مسيره إلى الجابية : أين عبد الله بن عباس ، فأتى به ، فشكا إليه
تخلف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عنه ، قال ابن عباس : فقلت له :
أولم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، قلت : فهو ما اعتذر به ، قال : ثم أنشأ يحدثني
فقال : إن أول من راثكم ؟ عن الأمر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا
لكم الخلافة والنبوة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش
لأنفسها فأصابت ووقفت ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام
وتمط عني الغضب تكلمت ، فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا
أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووقفت ، فلو أن قريشا اختارت
لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا
محسود ، وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عز وجل
وصف قوما بالكراهية فقال : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم
فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس ، فقد كانت تبلغني عنك أشياء كنت
أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك مني ، فقلت : وما هي يا أمير المؤمنين ، فإن
كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط
الباطل عن نفسه .
فقال عمر : بلغني أنك تقول ، إنما صرفوها حسدا وظلما ، فقلت : أما
قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 17 : 243 . الأغاني 4 : 187 .
( 2 ) سورة محمد : 9 .