تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها ، فأنشده مرة الأعشى ، ثم حسان بن ثابت ، ثم قوم من الشعراء ، ثم جاءت الخنساء فأنشدته : وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فقال : لولا أن أبا بصير - يعني الأعشى - أنشدني آنفا لقلت : إنك أشعر الأنس والجن ، فقام حسان بن ثابت ، فقال : أنا والله أشعر منها ومنك ومن أبيك ، فقال له النابغة : يا ابن أخي ، أنت لا تحسن أن تقول : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن * خلت أن المنتأى عنك واسع خطاطيف حجن في جلال * متينة تمد بها أيد إليك نوازع قال : فخنس حسان لقوله . * أخبرني عمر ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : حدثني رجل سماه أبو عمرو ، وأنسيته ، قال : بينما نحن نسير بين إنقاء من الأرض ، فتذاكرنا الشعر ، فإذا راكب أطيلس بقول : أشعر الناس زياد بن معاوية ثم تملس فلم نره . * أخبرني عمر بن شبه ، عن الأصمعي ، قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : ما ينبغي لزهير إلا أن يكون أجيرا للنابغة . * أخبرنا عمر بن شبه ، قال : قال عمرو بن المنتشر المرادي : وفدنا على عبد الملك بن مروان ، فدخلنا عليه ، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه ، فقال له عبد الملك : ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر ، ثم أقبل على أهل الشام فقال : أيكم يروي اعتذار النابغة إلى النعمان في قوله : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب
هامش
( 1 ) الخطاطيف : جمع خطاف ، حديدة تستخرج بها الدلاء ، نوازع : جواذب . ( 2 ) ابن أبي الحديد 2 : 16 . وخنس : انقبض . ( 3 ) الانقاء : القطعة من الرمل . وأطيلس تصغير أطلس ، وهو ما في لونه غيره إلى السواد . ( 4 ) ابن أبي الحديد 2 : 161 . ( 5 ) ابن أبي الحديد 2 : 161 .