ودرس وأفتى وتخرج به جماعة وكان من فضلاء زمانه وولي القضاء بمصر وأعمالها دون القاهرة مدة وقال غيره تخرجت به الطلبة وجمعت عنه الفتاوى المشهورة به وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام ولي نيابة الحكم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام فلما عزل نفسه استقل بها وكانت له أموال كثيرة اكتسبها من المتجر حكى هو قال جاءني شخص من خواص الملك المعظم صاحب الجزيرة وقال الليلة السلطان يريد القبض عليك وكان ي سبعون ألف درهم فأخذتها وتركتها في قماقم الماء الورد وخرجت من البلد بعد صلاة العصر وقصدت المقابر فوجدت قبرا مفتوحا فدخلت فيه وأقمت فيه ثلاثة أيام فبينا أنا جالس وإذا جنازة أحضرت إلى ذلك القبر الذي أنا فيه ففتحوا الطاقة وأنزلوا الميت وسدوا الطاقة فلما انصرفوا جلس الميت فنظرت إليه والماء يقطر من ذقنه وبقي ساعة يتكلم بكلام لا أعرفه ثم استلقى على قفاه فحصل عندي غاية الخوف ثم خربت الطاقة وخرجت وجلا مما شاهدت فوجدت أكرادا قاصدين حلب فصحبتهم وأقمت بها مدة ثم قصدت الديار المصرية وفي ليلة تغيبت كبسوا داري فلم يجدوني ونادوا على من يحضرني ولقد رأيت الجند غائرين يفتشون علي توفي رحمه الله تعالى بمصر فجأة وخلف من العين ثلاثين ألف دينار وفيها ابن خطيب بيت الآبار ضياء الدين أبو الطاهر يوسف بن عمر بن يوسف بن يحيى الزبيدي سمع من الخشوعي وغيره وناب في خطابة دمشق من العادل وتوفي يوم الجمعة يوم الأضحى وفيها يوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي سمع شمس الدين والد المعمر صدر الدين وروى عنه زكي الدين البرزالي مع تقدمه وتوفي في ربيع الأولى عن إحدى وثمانين سنة .
( سنة ست وستين وستمائة )
في جمادى الأولى افتتح الظاهر بيبرس يافا بالسيف وقلعتها بالأمان ثم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 321
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢١