الدين حسين بن عزيز الذي أنشأ المدرسة بدمشق شرقي جامع بني أمية والآن تعرف تلك المحلة بالقيمرية تسمية لها باسم المدرسة كان بطلا شجاعا رئيسا عادلا جوادا وهو الذي ملك دمشق للناصر توفي مرابطا بالساحل في ربيع الأول
وفيها أبو شامة العلامة المجتهد شهاب الدين أبو القسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي المؤرخ صاحب التصانيف ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة في أحد ربيعيها بدمشق وسمى بأبي شامة لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر وختم القرآن وله دون عشر سنين وأتقن فن القراءة على السخاوي وله ست عشرة سنة وسمع الكثير حتى عد في الحفاظ وسمع من الموفق وطائفة وأخذ عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال الذهبي كتب الكثير من العلوم وأتقن الفقه ودرس وأفتى وبرع في فن العربية وذكر أنه حصل له الشيب وهو ابن خمس وعشرين سنة وولي مشيخة القراءة بالتربة الأشرفية ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية وكان مع كثرة فضائله متواضعا مطرحا للتكلف وربما ركب الحمار بين المداوير وقرأ عليه القراءة جماعة ومن تصانيفه شرح الشاطبية ومختصرا تاريخ دمشق أحدهما في خمسة عشر مجلدا والآخر في خمس مجلدات وشرح نونية السخاوي في مجلد وله كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية وكتاب الذيل عليهما وكتاب ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري وكتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث وكتاب السواك وكتاب كشف حال بني عبيد ومفردات القراء ومقدمة في النحو وشرح مفصل الزمخشري وشرح البيهقي وله غير ذلك وأكثر تصانيفه لم يفرغها ومن نظمه قوله :
أيا لائمي مالي سوى البيت موضع * أرى فيه عزا أنه لي أنفع
فراشي ونطعي فروتي ثم جبتي * لحافي وأكلي ما يسد ويشبع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 318
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٨