هدمها ثم حاصر الشقيف عشرة أيام وأخذها بالأمان ثم أغار على عمال طرابلس وقطع أشجارها وغور أنهارها ثم نزل تحت حصن الأكراد فخضعوا له فترحل إلى حماة ثم إلى فامية ثم ساق وطلب أنطاكية فأخذها في أربعة أيام وحصر من قتل بها فكانوا أكثر من أربعين ألفا
وفيها توفي المجد بن الحلوانية المحدث الجليل أبو العباس أحمد بن المسلم بن حماد الأزدي الدمشقي التاجر ولد سنة أربع وستمائة وسمع من أبي القسم ابن الحرستاني فمن بعده وكتب العالي والنازل ورحل إلى بغداد ومصر والإسكندرية وخرج المعجم وتوفي في حادي عشر ربيع الأول
وفيها الشيخ العز خطيب الجبل أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمر الزاهد المقدسي الحنبلي ولد سنة ست وستمائة وسمع من العماد والشيخ موفق الدين وأبي النمر الكندي وأبي القسم بن الحرستاني وخلق وأجاز له القسم الصفار وجماعة وكان إماما في العلم والعمل بصيرا بالمذهب صالحا عابدا زاهدا مخلصا صاحب أحوال وكرامات وأمر بالمعروف قوالا بالحق وقد جمع المحدث أبو الفداء بن الخباز سيرته في مجلد وحدث وسمع منه جماعة منهم أبو العباس الحيري وهو آخر أصحابه توفي في تاسع عشر ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون وهو والد الإمامين عز الدين الفرائضي وعز الدين محمد خطيب الجامع المظفري رحمهم الله تعالى وفيها بولص الراهب الكاتب المعروف بالحبيس أقام بمغارة بجبل حلوان بقرب القاهرة فقيل أنه وقع بكنز الحاكم صاحب مصر فواسى منه الفقراء والمستورين من كل ملة واشتهر أمره وشاع ذكره وقام عن المصادرين بجمل عظيمة مبلغها ستمائة ألف دينار وذلك خارجا عما كان يصرفه للفقراء طلبه السلطان فأحضره وتلطف به وطلب منه المال فجعل يغالطه ويراوغه فلما أعياه ضيق عليه وعذبه إلى أن مات ولم يقر بشيء فأخرج من القلعة ميتا ورمى على باب القرافة وكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 322
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٢