يا نار قلبي من نار لحرب وغى * شبت عليه ووافى الربع إعصار
علا الصليب على أعلى منابرها * وقام بالأمر من يحويه زنار
وكم حريم سبته الترك غاصبة * وكان من دون ذاك الستر أستار
وكم بدور على البدرية انخسفت * ولم يعد لبدور منه أبدار
وكم ذخائر أضحت وهي شائعة * من النهاب وقد حازته كفار
وكم حدود أقيمت من سيوفهم * على الرقاب وحطت فيه أوزار
ناديت والسبي مهتوك تجرهم * إلى السفاح من الأعداء ذعار
ولما فرغ هلاكو من قتل الخليفة وأهل بغداد أقام على العراق نوابه وكان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا فلم يوافقوه وأطرحوه وصار معهم في صورة بعض الغلمان ومات كمدا لا رحمه الله
وهو مؤيد الدين محمد بن أحمد وزير الإمام المستعصم بالله كان فاضلا متغاليا في التشيع إلى غاية ما يكون عامل التتار ليظفر ببغيته فلم ينل منهم ذلك وكان ينشد وهو في حالة الهوان وجرى القضاء بعكس ما أملته ثم أرسل هلاكو إلى الناصر صاحب دمشق كتابا صورته يعلم سلطان مصر ناصر طال بقاؤه أنا لما توجهنا إلى العراق وخرج إلينا جنودهم فقتلناهم بسيف الله ثم خرج إلينا رؤساء البلد ومقدموها فكان قصارى كلامهم سببا لهلاك نفوس تستحق الإهلاك وأما ما كان من صاحب البلد فإنه خرج إلى خدمتنا ودخل تحت عبودتنا فسألناه عن أشياء كذبنا فيها فاستحق الإعدام وكان كذبه ظاهرا ووجدوا ما عملوا حاضرا أجب ملك البسيطة ولا تقولن قلاعي المانعات ورجالي المقاتلات ولقد بلغنا أن شذرة من العسكر التجأت إليك هاربة وإلى جنابك لائذة :
أين المفر ولا مفر لهارب * ولنا البسيطان الثرى والماء
فساعة وقوفك على كتابنا تجعل قلاع الشام سماءها أرضها وطولها عرضها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 272
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٢