فأشار ابن العلقمي على المستعصم بالله أن اخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج الخبيث وتوثق لنفسه ورجع فقال أن الملك قد رغب أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكروان تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة وتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ثم دخلت حينئذ التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والسبي نحو أربعين يوما ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة وقتل الخليفة رفسا ويقال ان هلاكو أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمانمائة ألف وكسر فعند ذلك نودي بالأمان ثم أمر هلاكو بأخوايين فضربت عنقه لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها وتمثل بقول سبط التعاويذي :
بادت وأهلوها معا فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب
وقال بعضهم :
يا عصبة الإسلام نوحي واندبي * حزنا على ما تم للمستعصم
دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي
وكان آخر خطبة خطبت ببغداد أن قال الخطيب في أولها الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار وحكم بالفناء على أهل هذه الدار وقال تقي الدين بن أبي اليسر قصيدته في بغداد وهي :
لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار
تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به المعالم قد عفاه أقفار
أضحى لعطف البلى في ربعه أثر * وللدموع على الآثار آثار
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 271
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧١