تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
( سنة ست وخمسين وستمائة ) فيها قتل المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن الظاهر محمد بن الناصر العباسي آخر الخلفاء العراقيين وكانت دولتهم خمسمائة سنة وأربعا وعشرين سنة ولد أبو أحمد هذا سنة تسع وستمائة في خلافة جد أبيه وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة وسمع من علي ابن النيار الذي لقنه الختمة وروى عنه محي الدين بن الجوزي ونجم الدين البادراي بالإجازة واستخلف في جمادى الأولى سنة أربعين وكان حليما كريما سليم الباطن قليل الرأي حسن الديانة مبغضا للبدعة في الجملة ختم له بخير فإن الكافر هلاكو أمر به وبولده فرفسا حتى ماتا وذلك في آخر المحرم وكان الأمر أشغل من أن يوجد مؤرخ لموته أو مواراة جسده وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين وكان سبب قتلهما أن المؤيد العلقمي الوزير قاتله الله كاتب التتار وحرضهم على قصد بغداد لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النهب والخزي فظن المخذول أن الأمر يتم له وأنه يقيم خليفة علويا فأرسل أخاه ومملوكه إلى هلاكو وسهل عليه أخذ بغداد وطلب أن يكون نائبا له عليها فوعدوه بالأماني وساروا فأخذ لولو صاحب الموصل يهيئ للتتار الإقامات ويكاتب الخليفة سرا فكان ابن العلقمي قبحه الله لا يدع تلك المكاتبات تصل إلى الخليفة مع أنها لو وصلت لما أجدت لأن الخليفة كان يرد الأمر إليه فلما تحقق الأمر بعث ولد محي الدين بن الخوارزمي رسولا إلى هلاكو يعده بالأموال والغنائم فركب هلاكو في مائتي ألف من التتار والكرج ومدد من صاحب الموصل مع ولده الصالح إسماعيل فخرج ركن الدين الدوادار فالتقى بأخوايين وكان على مقدمة هلاكو فانكسر المسلمون ثم سارباجو فنزل من غربي بغداد ونزل هلاكو من شرقيها