ابن نباتة وديوان المتنبي ومقامات الحريري وكان يعرف اللغة ويقرئها توفي في ثاني ذي القعدة وفيها العماد داود بن عمر بن يوسف أبو المعالي الزبيدي المقدسي الشافعي الدمشقي الأباري خطيب بيت الآبار ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة وسمع من الخشوعي والقسم وطائفة وكان فصيحا خطيبا بليغا لا يكاد يسمع موعظة أحد إلا يبكي ولي خطابة دمشق وتدريس الغزالية بعد ابن عبد السلام ثم عزل بعد ست سنين وعاد إلى خطابة القرية وبها توفي في شعبان ودفن هناك وفيها الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر ولد سنة ثلاث وستمائة وأجاز له المؤيد الطوسي وسمع ببغداد من القطيعي وكان حنفيا فاضلا مناظرا ذكيا بصيرا بالأدب بديع النظم كثير المحاسن ملك دمشق بعد أبيه ثم أخذها منه عمه الأشرف فتحول إلى مدينة الكرك فملكها إحدى عشرة سنة ثم عمل عليه ابنه وسلمها إلى صاحب مصر الصالح وزالت مملكته وكان جوادا ممدحا ومن شعره يفضل الجارية على الغلام :
أحب الغادة الحسناء ترنو * بمقلة جؤذر فيها فتور
ولا أصبو إلى رشأ غرير * وإن فتن الورى الرشأ الغرير
وأنى يستوي شمس وبدر * ومنها يستمد ويستنير
وهل تبدو الغزالة في سماء * فيظهر عندها للبدر نور
وله :
قلبي وطرفك قاتل وشهيد * ودمي على خديك منه شهود
يا أيها الرشأ الذي لحظاته * كم دونهن صوارم وأسود
ومن العجائب أن قلبك لم يلن * لي والحديد ألانه داود
توفي رحمه الله بظاهر دمشق بقرية البويضاء ودفن عند والده الملك المعظم في جمادى الأولى وكانت أمه خوارزمية عاشت بعده مدة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 275
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٥