ابن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد الموصلي الشافعي ولد في محرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة ودخل بغداد فتفقه بها وسمع بها من ابن الجوزي وغيره وبحلب من حنبل وبدمشق من جماعة وخرج لنفسه أحاديث عن شيوخه ودرس وأفتى وصنف تصانيف حسنة منها طبقات الشافعية وكتاب المغني في غريب المهذب وكان من أعيان الأئمة عارفا بالأصول قوي المشاركة في العلوم لكن في كتابه المغني أوهام كثيرة نبه النووي في تهذيبه على كثير منها توفي في حلب في جمادى الآخرة رحمه الله تعالى
وفيها المعز عز الدين أيبك التركماني الصالحي صاحب مصر جهاشنكير الملك الصالح كان ذا عقل ودين وترك للمسكن تملك في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ثم أقاموا معه باسم السلطنة الأشرف يوسف بن الناصر يوسف بن أقسيس وله عشر سنين وبقي المعز أتابكه وهذا بعد خمسة أيام من سلطنة المعز فكان يخرج التوقيع وصورته رسم بالأمر العالي السلطاني الأشرفي والملكي المعزي ثم بطل أمر الأشرف بعد مديدة وجرت لأيبك أمور إلى أن خطب ابنة صاحب الموصل فغارت أم خليل شجرة الدر وقتلته في الحمام فقتلوها وملكوا ولده عليا وله خمس عشرة سنة وكان أيبك عفيفا طاهر الذيل لا يمنع أحدا حاجة ولا يشرب مسكرا كثير المداراة للأمراء وبنى المدرسة المعزية على النيل ووقف عليها وقفا جيدا وفيها شجرة الدر أم خليل كانت بارعة الحسن ذات ذكاء وعقل ودهاء فأحبها الملك الصالح ولما توفي أخفت موته وكانت تعلم بخطها علامته ونالت من السعادة أعلى الرتب بحيث أنها خطب لها على المنابر وملكوها عليهم أياما فلم يتم ذلك وتملك المعز أيبك فتزوج بها وكانت ربما تحكم عليه وكانت تركية ذات شهامة وإقدام وجرأة وآل أمرها إلى أن قتلت وألقيت تحت قلعة مصر مسلوبة ولم يدر قاتلها ثم دفنت بتربتها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 268
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٨