الشيخ أبي الفرج بن الجوزي أسمعه جده منه ومن ابن كليب وجماعة وقدم دمشق سنة بضع وستمائة فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه وله تفسير في تسع وعشرين مجلدا وشرح الجامع الكبير وكتاب مرآة الزمان وهو كتاب كاسمه وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة ودرس وأفتى وكان في شبيبته حنبليا وكان وافر الحرمة عند الملوك نقله الملك المعظم إلى مذهب أبي حنيفة فانتقد عليه ذلك كثير من الناس حتى قال له بعض أرباب الأحوال وهو على المنبر إذا كان للرجل كبير ما يرجع عنه إلا بعيب ظهر له فيه فأي شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتى رجعت عنه فقال له اسكت فقال الفقير أما أنا فسكت وأما أنت فتكلم فرام الكلام فلم يستطع فنزل عن المنبر ولو لم يكن له إلا كتابه مرآة الزمان لكفاه شرفا فإنه سلك في جمعه مسلكا غريبا ابتدأه من أول الزمان إلى أوائل سنة أربع وخمسين وستمائة التي توفي فيها مات رحمه الله ليلة الثلاثاء العشرين من ذي الحجة بمنزله بجبل الصالحية ودفن هناك وحضر دفنه الملك الناصر سلطان الشام رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
( سنة خمس وخمسين وستمائة )
فيها شاع الخبر أن الملك المعز صاحب مصر يتزوج بابنة صاحب الموصل فعظم ذلك على زوجته شجرة الدر وعزمت على الفتك به واتفقت مع جماعة من الخدم ووعدتهم بأموال عظيمة فركب المعز للعب الكرة وجاء تعبان فدخل الحمام يغتسل فلما صار عريانا رمته الخدام إلى الأرض وخنقوه ليلا ولم يدر به أحد فأصبح الناس من الأمراء والكبراء على عادتهم للخدمة فإذا هو ميت فاختبطت المدينة ثم سلطنوا بعده ابنه الملك المنصور عليا
وفيها وصلت التتار إلى الموصل وخربوا بلادها
وفيها توفي العلامة ابن باطيش بالشين المعجمة عماد الدين أبو المجد إسماعيل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 267
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٧