أربعمائة صندوق ووقفت دارها التي داخل باب النصر بدمشق وتعرف بدار الإبرهيمي على خدامها وبنت بالصالحية تحت ثورا قرب عين الكرش مدرسة وتربة كانت بستانا للنجيب غلام التاج الكندي فاشترته منه وبنت ذلك ووقفت عليه أوقافا جيدة منها بستان بصارو وتسمى الآن بالحافظية
وفيها الملك الصالح عماد الدين أبو الجيش إسماعيل بن العادل الذي تملك دمشق مدة انضم سنة أربع وأربعين إلى ابن أخيه صاحب حلب الملك الناصر فكان من كبراء دولته ومن جملة أمرائه بعد سلطنة دمشق ثم قدم معه دمشق وسار معه فأسره الصالحية ومروا على طربة الصالح مولاهم وصاحوا يا خوند أين عينك ترى عدوك أسيرا ثم أخذوه في الليل وأعدموه في سلخ ذي القعدة وكان ملكا شهما محسنا إلى خدمه وغلمانه وحاشيته كثير التجمل
وفيها أمين الدولة الوزير أبو الحسن الطبيب كان سامريا ببعلبك فأسلم في الظاهر والله أعلم بالسراير ونفق على الصالح إسماعيل حتى وزر له وكان ظالما نحسا ماكرا داهية وهو واقف الأمينية التي ببعلبك أخذ من دمشق بعد حصار الخوارزمية وسجن بقلعة مصر فلما جاء الخبر الذي لم يتم بانتصار الناصر توثب أمين الدولة في جماعة وصاحوا بشعار الناصر فشنقوا وهم هو وناصر الدين بن مغمور والخوارزمي ومن جملة ما وجد في تركة أمين الدولة ثلاثة آلاف ألف دينار غير ما كان مودعا له عند الناس
وفيها الملك المعظم غياث الدين بوران شاه بن الصالح نجم الدين أيوب لما توفي أبوه حلف له الأمراء وتعدوا وراءه كما ذكرنا وفرح الخلق بكسر الفرنج على يده لكنه كان لا يصلح لصالحة لقلة عقله وفساده في المرد ضربه مملوك بسيف فتلقاها بيده ثم هرب إلى برج خشب فرموه بالنفط فرمى بنفسه وهرب إلى النيل فأتلفوه وبقي ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ ثم واروه وكان قوي المشاركة في العلوم ذكيا قال ابن واصل لما دخل المعظم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 241
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤١