يوسف بن الشيخ صدر الدين محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حموية الجويني ولد بدمشق بعد الثمانين وخمسمائة وسمع من منصور بن أبي الحسن الطبري وغيره وكان رئيسا محتشما سيدا معظما ذا عقل ورأى ودهاء وشجاعة وكرم سجنه السلطان سنة أربعين وقاسى شدائد وبقي في الحبس ثلاث سنين ثم أخرجه وأنعم عليه وقدمه على الجيش طعن يوم المنصورة وجاءته ضربتان في وجهه فسقط وفيها الساوي يوسف بن محمود بن يعقوب المصري الصوفي روى عن السلفي وعبد الله بن بري وتوفي في رجب عن ثمانين سنة .
( سنة ثمان وأربعين وستمائة )
استهلت والفرنج على المنصورة والمسلمون بإزائهم مستظهرون لانقطاع الميرة عن الفرنج ولوقوع المرض في خيلهم ثم عزم ملكهم الفرنسيس على المسير في الليل إلى دمياط ففهمها المسلمون وكان الفرنج قد عملوا جسرا من صنوبر على النيل فنسوا قطعة فعبر عليه الناس وأحدقوا بهم فاجتمع إلى الفرنسيس خمسمائة فارس من أبطاله وحملوا على المسلمين حملة واحدة ففرج لهم المسلمون فلما صاروا في وسطهم أطبقوا عليهم فلم ينج منهم أحد ومسكوا الفرنسيس أسرة سيف الدين القيمري باني المارستان في صالحية دمشق وانهزم جل الفرنج على حمية فحمل عليهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف وغنم الناس ما لا يحد ولا يوصف وأركب الفرنسيس في حراقة والمراكب الإسلامية محدقة به تخفق بالكوسات والطبول وفي البر الشرقي الجيش ساير تحت ألوية النصر وفي البر الغربي العربان والعوام وكانت ساعة عجيبة واعتقل الفرنسيس بالمنصورة وذلك في أول يوم من المحرم قال سعد الدين بن حموية كانت الأسرى نيفا وعشرين ألفا فيهم ملوك وكبار وكانت القتلى سبعة آلاف واستشهد من المسلمين نحو مائة نفس وخلع الملك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 239
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٩