وفيها الصاحب الوزير فلك الدين عبد الرحمن بن هبة الله المسيري الوزير المصري وزير الملك العادل كانت الملوك تقبل يديه إذا رأوه ركب في الموكب مع الملك الكامل فلما وصل إلى باب السر أراد أن ينزل على العادة فرسم له أن لا ينزل فدخل قدام الكامل إلى القلعة راكبا فلما نزلا قال للكامل ما بقيت أخشى بعدها أي موتة أموت فضحك الكامل وكان له مملوك حسن يقال له أزبك فائق الجمال فعمل فيه العز القليوبي دو بيت :
البدر بدا من صدغه في حلك * والعقل غدا من حسنه في شرك
تحت الفلك الخلق كثير لكن * ما مثلك يا أزبك فوق الفلك
وفيها تقي الدين بن الصلاح الحافظ شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة وسمع من عبيد الله بن السمين ومنصور الفراوي وطبقتهما وتفقه وبرع في المذهب وأصوله وفي الحديث وعلومه وصنف التصانيف مع الثقة والديانة والجلالة قال ابن خلكان كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث واللغة وإذا أطلق الشيخ في علماء الحديث فالمراد به هو والى ذلك أشار العراقي صاحب الألفية بقوله فيها :
وكلما أطلقت لفظ الشيخ ما * أريد إلا ابن الصلاح مبهما
وكانت فتاويه مسددة وكان شيخي أحد أشياخي الذين انتفعت بهم قرأ الفقه أولا على والده الصلاح ثم نقله والده إلى الموصل واشتغل بهامدة ثم تولى الإعادة عند ابن يونس بالموصل ثم سافر إلى خراسان وأقام بها زمانا وحصل علم الحديث هناك ثم رجع إلى الشام وتولى المدرسة النظامية بالقدس الشريف المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وأقام بها مدة واشتغل الناس عليه وانتفعوا به ثم انتقل إلى دمشق وتولى تدريس المدرسة الرواحية التي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 221
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢١