في أربع مجلدات وغير ذلك وقال ابن خلكان رأيته مرارا راكبا بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحية وحوله اثنان أو ثلاثة وكل واحد يقرأ ميعاده في غير موضع الآخر والكل في دفعة واحدة وهو يرد على الجميع مواظبا على وظيفته ولما حضرته الوفاة أنشد لنفسه :
قالوا غدا تأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم
فكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم
قلت فلي ذنب فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم
قالوا أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمن ترجاهم
ثم ظفرت بتاريخ مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بسخاو بفتح السين المهملة والخاء المعجمة وبعدها ألف ثم واو هذه النسبة إلى سخا وبليدة من أعمال مصر وقياسه سخوى ولكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى انتهى
وفيها أبو الحسن بن المقير مسند الديار المصرية علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن منصور البغدادي الحنبلي النجار ولد سنة خمس وأربعين وخمسمائة وسمع من شهدة ومعمر بن الفاخر وجماعة وأجاز له ابن ناصر وأبو بكر ابن الزاغوني وطائفة وكان صاحب تلاوة وذكر وأوراد توفي في نصف ذي القعدة بالقاهرة قاله في العبر وفيها ضياء الدين أبو إبراهيم محاسن بن عبد الملك بن علي بن نجا التنوخي الحموي ثم الصالحي الفقيه الحنبلي سمع بدمشق من الخشوعي وتفقه على الشيخ موفق الدين حتى برع وكان عارفا بالمذاهب قليل التعصب زاهدا ما نافس في منصب قط ولا دنيا ولا أكل من وقف بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران وما آذى مسلما قط ولا دخل حماما ولا تنعم في ملبس ولا مأكل ولا زاد على ثوب وعمامة في طول عمره وكان على خير كثير قل من يماثله في عبادته واجتهاده وسلوك طريقته رحمه الله قرأ عليه جماعة وحدث وتوفي في ليلة الرابع من جمادى الآخرة بجبل قاسيون
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 223
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٣