تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
البليغ صاحب المثل الساير انتهت إليه كتابة الإنشاء والترسل ومن جملة محفوظاته شعر أبي تمام والبحتري والمتنبي وزر بدمشق للملك الأفضل فأساء وظلم ثم هرب ثم كان معه بسميساط سنوات ثم خدم الظاهر صاحب حلب فلم يقبل عليه فتحول إلى الموصل وكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عز الدين مسعود ولأتابكه لولو وذهب رسولا في آخر أيامه إلى الخليفة فمات ببغداد في ربيع الآخر وكان بينه وبين أخيه عز الدين مقاطعة كلية قاله في العبر قلت ومن شعره : ثلاث تعطي الفرح * كأس وكوز وقدح ما ذبح الذق لها * إلا وللهم ذبح وقال ابن خلكان ولما كملت له الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين وكان يومئذ شابا فاستوزره ولده الملك الأفضل نور الدين علي وحسنت حاله عنده ولما توفي صلاح الدين واستقل ولده الأفضل بمملكة دمشق استقل ضياء الدين بالوزارة وردت إليه أمور الناس وصار الاعتماد في جميع الأحوال عليه ولما أخذت دمشق من الملك الأفضل وانتقل إلى صرخد وكان ضياء الدين قد أساء العشرة على أهلها فهموا بقتله فأخرجه الحاجب محاسن بن عجم في صندوق ولما استقر الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته وأقام عنده مدة ثم فارقه واتصل بخدمة أخيه الملك الظاهر صاحب حلب فلم يطل مقامه عنده فخرج مغاضبا وعاد إلى الموصل فلم يستقر حاله فورد أربل فلم يستقم حاله فسافر إلى سنجار ثم عاد إلى الموصل واتخذها دار إقامته ولقد ترددت إلى الموصل من أربل أكثر من عشر مرات وهو مقيم بها وكنت أود الاجتماع به لآخذ عنه شيئا لما كان بينه وبين الوالد من المودة إلا كيدة فلم يتفق ذلك ولضياء الدين من التصانيف الدالة على غزارة فضله وتحقيق نبله كتابه الذي سماه المثل الساير في أدب الكاتب والشاعر وهو في مجلدين جمع فيه فأوعى