الناس قال الناصح بن الحنبلي كان إماما في القراءة وفي علم الحديث سمع الكثير وكتب بخطه الكثير وهو يصوم الدهر لقيته ببغداد في المرتين وقال ابن النجار كان كثير العبادة دائم الصوم والصلاة وقراءة القرآن مذ كان شابا وإلى حين وفاته وكان مسارعا إلى قضاء حوائج الناس والسعي بنفسه إلى دور الأكابر في الشفاعات وفك العناة وإطلاق المعتقلين بصدر منشرح وقلب طيب وكان محبا لإيصال الخير إلى الناس ودفع الضر عنهم كثير الصدقة والمعروف والمواساة بماله حال فقره وقلة ذات يده وبعد يساره وسعة ذات يده وكان على قانون واحد في ملبسه لم يغيره وكان ثقة صدوقا نبيلا غزير الفضل أحسن الناس تلاوة للقرآن وأطيبهم نغمة وكذلك في قراءة الحديث وتوفي ليلة الاثنين السادس والعشرين من صفر ببغداد ودفن بجانب معروف الكرخي وفيها وجزم ابن ناصر الدين أنه في التي قبلها أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الأزدي الأندلس الأوبني كان حافظا متقنا للأسانيد والأخبار مصنفا وفيها ابن الكريم الكاتب شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد بن علي البغدادي المحدث الأديب الماسح المتفنن روى عن ابن بوش وابن كليب وخلق وسكن دمشق وكتب الكثير بخطه توفي في رجب عن سبع وخمسين سنة وفيها ابن الدبيثي بضم الدال المهملة وفتح الموحدة التحتية وسكون المثناة التحتية ومثلثة نسبة إلى دبيثا قرية بواسط الحافظ المؤرخ المقرئ الحاذق أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي الشافعي ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وسمع من أبي طالب الكناني وابن شاتيل وعبد المنعم بن الفراوي وطبقتهم وقرأ القراءات على جماعة وتفقه على أبي الحسن هبة الله بن البوقي وأتقن العربية وتقدم وساد وعلق الأصول والخلاف وعنى بالحديث ورجاله وصنف كتابا في تاريخ واسط وذيلا على مذيل ابن السمعاني وأسمعهما وله معرفة بالأدب والشعر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 185
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٨٥