ببغداد وكان له مجلس وعظ وعلى وعظه قبول كثير وله نفس مبارك حكى لي من حضر مجلسه أنه أنشد يوما على الكرسي :
لا تسقني وحدي فما عودتني * أني أشح بها على جلاسي
أنت الكريم ولا يليق تكرما * أني يصبر الندماء دون الكاس
فتواجد الناس لذلك وقطعت شعور كثيرة وتاب جمع كبير وله تآليف حسنة منها كتاب عوارف المعارف وهو أشهرها وله شعر منه :
تصرمت وحشة الليالي * وأقبلت دولة الوصال
وصار بالوصل لي حسودا * من كان في هجركم رثى لي
وحقكم بعد إذ حصلتم * بكل من فات لا أبالي
تقاصرت عنكم قلوب * فياله موردا حلالي
علي ما للورى حرام * وحبكم في الحشا حلالي
تشربت أعظمي هواكم * فما لغير الهوى ومالي
فما على عادم أجاجا * وعنده أعين الزلال
وكان كثير الحج وربما جاور في بعض حججه وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه صور فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم سمعت بعضهم أنه كتب إليه يا سيدي أني تركت العمل أخلدت إلى البطالة وإن عملت داخلني العجب فأيهما أولى فكتب جوابه اعمل واستغفر الله من العجب وله من هذا شيء كثير وذكر في عوارف المعارف أبياتا لطيفة منها :
أشم منك نسيما لست أعرفه * أظن لمياء جرت فيك أذيالا
وفيه أيضا :
إن تأملتكم فكلي عيون * أو تذكرتكم فكلي قلوب
توفي في مستهل المحرم ببغداد رحمه الله تعالى انتهى ملخصا وفيها الشيخ غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر المقدسي النابلسي القدوة الزاهد أحد عباد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 154
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٤