تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أكيدة فكتب إليه من الموصل في صدر كتاب وكان الأخ باربل : الله يعلم ما أبقى سوى رمق * مني فراقك يا من قربه أمل فابعث كتابك واستودعه تعزية * فربما مت شوقا قبل ما يصل وكنت قد خرجت من أربل في أواخر شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة وهو معتقل بقلعتها لأمر يطول شرحه بعد أن كان حبس بقلعة خفتيد كان ثم نقل منها وله في ذلك أشعار منها قوله ومنها : قيد أكابده وسجن ضيق * يا رب شاب من الهموم المفرق يا برق إن جئت الديار بأربل * وعلا عليك من التداني رونق بلغ تحية نازح حسراته * أبدا بأذيال الصبا تتعلق قل يا حبيب لك الفداء أسيركم * من كل مشتاق إليكم أشوق والله ما سرت الصبا نجدية * إلا وكدت بدمع عيني أشرق وبلغني بعد ذلك أنه خرج من الإعتقال واتصل بخدمة الملك المعظم مظفر الدين صاحب أربل وتقدم عنده وغير لباسه وتزيا بزي الصوفية فلما توفي مظفر الدين سافر من أربل ثم عاد إليها وقد صارت في مملكة أمير المؤمنين المستنصر بالله ونائبه بها الأمير شمس الدين أبو الفضائل باتكين وكان وراءه من يقصده فاتفق أنه خرج من بيته يوما قبل الظهر فوثب عليه شخص وضربه بسكين فأخرج حشوته فكتب في تلك الحال إلى باتكين المذكور وهو يكابد الموت : أشكوك يا ملك البسيطة حالة * لم تبق رعبا في عضوا ساكنا أن يستبح ابن اللقيطة معشر * ممن أؤمل غير جأشك مازنا ومن العجائب كيف يمشي خائفا * من بات في حرم الخلافة آمنا ثم توفي بعد ذلك من يومه يوم الخميس ثاني شوال وتقدير عمره خمسون سنة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 157 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )