القوصي في الوحيد أنه كان للشيخ جوار بالبهنسا يذهب إليهن فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد ولكل قوم مشرب ولكل مطلب وليس سماع الفساق كسماع سلطان العشاق ولم يزل على حاله راقيا في سماء كماله حتى احتضر فسأل الله أن يحضره في ذلك الهول العظيم جماعة من الأولياء فحضره جماعة منهم البرهان الجعبري فقال فيما حكاه سبط صاحب الترجمة رأى الجنة مثلت له فبكى وتغير لونه ثم قال :
إن كان منزلتي في الحب عندكم * ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي
قال فقلت له يا سيدي هذا مقام كريم فقال يا إبراهيم رابعة وهي امرأة تقول وعزتك ما عبدتك رغبة في جنتك بل لمحبتك وليس هذا ما قطعت عمري في السلوك إليه فسمعت قائلا يقول له فما تروم فقال :
* أروم وقد طال المدى منك نظرة *
البيت فتهلل وجهه وقضى نحبه فقلت أنه أعطى مرامه انتهى وقد شنع عليه بذلك المنكرون فقال بعضهم لما كشف له الغطاء وتحقق أنه هو غير الله وأنه لا حلول ولا اتحاد قال ذلك وقال بعضهم قاله لما حضره ملائكة العذاب الأليم استغفر الله سبحانه هذا بهتان عظيم والحاصل أنه اختلف في شأن صاحب الترجمة وابن عربي والعفيف التلمساني والقونوي وابن هود وابن سبعين وتلميذه الششتري وابن مظفر والصفار من الكفر إلى القطبانية وكثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية ولا أقول كما قال بعض الإعلام سلم تسلم والسلام بل اذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم أنه يجب اعتقادهم وتعظيمهم ويحرم النظر في كتبهم على من لم يتأهل لتنزيل ما فيها من الشطحات على قوانين الشريعة المطهرة وقد وقع لجماعة من الكبار الرجوع عن الإنكار انتهى كلام المناوي مختصرا وما أحسن قوله في التائية :
وكل أذى في الحب منك إذا بدا * جعلت له شكري مكان شكيتي
وله وما رأيته في دواوينه وهو معنى في غاية اللطف والرقة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 152
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٢