خلص الهوى لك وأصطفتك مودتي * أني أغار عليك من ملكيكا
ولو استطعت منعت لفظك غيرة * أني أراه مقبلا شفتيكا
وأراك تخطر في شمائلك التي * هي فتنة فأغار منك عليكا
ورؤى في النوم فقيل له لم لا مدحت المصطفى في ديوانك فقال :
أرى كل مدح في النبي مقصرا * وأن بالغ المثنى عليه وكثرا
إذا الله أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورى
ويقال أنه لما نظم قوله :
وعلى تفنن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
فرح فرحا شديدا وقال لم يمدح صلى الله عليه وسلم بمثله وبعض الناس يقول باطن كلامه كله مدح فيه صلى الله عليه وسلم وغالب كلامه لا يصلح أن يراد به ذلك والله أعلم توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى عن ست وخمسين سنة إلا شهرا ودفن بالمقطم وفيها الشيخ شهاب الدين السهروردي قدوة أهل التوحيد وشيخ العارفين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد التيمي البكري الصوفي الشافعي ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد وقدم بغداد فلحق بها هبة الله بن الشبلي فسمع منه وصحب عمه أبا النجيب وتفقه وتفنن وصنف التصانيف منها عوارف المعارف في بيان طريقة القوم وانتهت إليه تربية المريدين وتسليك العباد ومشيخة العراق قال الذهبي لم يخلف بعده مثله وقال ابن شهبة في طبقاته أخذ عن أبي القسم بن فضلان وصحب الشيخ عبد القادر وسمع الحديث من جماعة وله مشيخة في جزء لطيف روى عنه ابن الدبيثي وابن نقطة والضياء والزكي البرزالي وابن النجار وطائفة وقال ابن النجار كان شيخ وقته في علم الحقيقة وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ودعاء الخلق إلى الله تعالى وبالغ في الثناء عليه وعمى في آخر عمره وأقعد ومع ذلك فما أخل بشيء من أوراده وقال ابن خلكان كان شيخ الشيوخ
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 153
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٣