تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
رأى جملا لسقاء فكلف به وهام وصار يأتيه كل يوم ليراه وناهيك بديوانه الذي اعترف به الموافق والمخالف والمعادي والمحالف سيما القصيدة التائية وقد اعتنى بشرحها جمع من الأعيان كالسراج الهندي الحنفي والشمس البساطي المالكي والجلال القزويني الشافعي غير متعاقبين ولا مبالين بقول المنكرين الحساد شعره ينعت بالاتحاد وكذا شرحها الفرغاني والقاشاني والقيصري وغيرهم وعلى الخمرية وغيرها شروح عدة وقال بعض أهل الرسوخ أن الديوان كله مشروح وذكر بعض الأكابر أن بعض أهل الظاهر في عصر الحافظ ابن حجر كتب على التائية شرحا وأرسله إلى بعض عظماء صوفية الوقت ليقرضه فأقام عنده مدة ثم كتب عليه عند إرساله إليه : سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين مشرق ومغرب فقيل له في ذلك فقال مولانا الشارح اعتنى بإرجاع الضمائر والمبتدى والخبر والجناس والاستعارة وما هنالك من اللغة والبديع ومراد الناظم وراء ذلك كله وقد أثنى على ديوانه حتى من كان سئ الاعتقاد ومنهم ابن أبي حجلة الذي عزره السراج الهندي بسبب الوقيعة فيه فقال هو من أرق الدواوين شعرا وأنفسها درا برا وبحرا وأسرعها للقلوب جرحا وأكثرها على الطلول نوحا إذ هو صادر عن نفثة مصدور وعاشق مهجور وقلب بحر النوى مكسور والناس يلهجون بقوافيه وما أودع من القوى فيه وكثر حتى قل من لا رأى ديوانه أو طنت بأذنه قصائده الطنانة قال الكمال الأدفوي وأحسنه القصيدة الفائية التي أولها : * قلبي يحدثني بأنك متلفي * واللامية التي أولها : * هو الحب فاسلم بالحشاما الهوى سهل * والكافية التي أولها : * ته دلالا فأنت أهل لذاكا * قال وأما التائية فهي عند أهل العلم يعني الظاهر غير مرضية مشعرة بأمور رديئة وكان عشاقا يعشق مطلق الجمال حتى أنه عشق بعض الجمال بل زعم بعض الكبار أنه عشق برنية بدكان عطار وذكر