العيلاني بالعين المهملة نسبة إلى قيس عيلان الحنبلي الأديب الشاعر العروضي الضرير المصري ولد لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بمصر وسمع الحديث من أبي القسم بن البستي وابن الصابوني وأبي طاهر السلفي والبوصيري وغيرهم ولقي جماعة من الأدباء وقال الشعر الجيد وبرع في علم العروض وصنف فيه تصنيفا مشهورا دل على حذقه ومدح جماعة كثيرة من الملوك والشعراء والوزراء وغيرهم وحدث بتصنيفه وبشئ من شعره قال المنذري سمعت منه وكان بقية فضلاء طبقته وذكر ابن خلكان أنه قال دخلت يوما على القاضي هبة الله بن سناء الملك الشاعر فقال لي يا أديب صنفت نصف بيت ولي أيام أفكر في تمامه قلت وما هو قال :
بياض عذارى من سواد عذاره * قلت قد حصل تمامه وأنشدت
كما جل ناري فيه من جلناره * فاستحسنه وعمل عليه ومن
نظمه الأبيات المشهورة السائرة الرائقة الفائقة :
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف المى
وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغفتك دهما
وخياله بك في المنام * فما أطاف ولا ألما
من أين أرسل للفؤاد * وأنت لم تنظره سهما
ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما
وبأي جارحة وصلت * لوصفه نثرا ونظما
والعين داعية الهوى * وبه يتم إذا تنمى
فأجبت أني موسوي * العشق انصاتا وفهما
أهوى بجارحة السماع * ولا أرى ذات المسمى
وقال ابن خلكان وأخبرني أحد أصحابه أن شخصا قال له رأيت في بعض تآليف أبي العلاء المعري ما صورته أصلحك الله وأبقاك لقد كان من الواجب أن تأتينا اليوم إلى منزلنا الخالي لكي نحدث عهدا بك يا زين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 111
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١١