( سنة أربع وعشرين وستمائة )
فيها جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قد قصدوا أصبهان وبها أهله فسار إليها وتأهب للملتقى فلما التقى الجمعان خذله أخوه غياث الدين وولى وتبعه جهان بهلوان فكسرت ميمنته ميسرة التتار ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضا وتباشر الناس بالنصر ثم كرت التتار مع كمينها وحملوا حملة واحدة كالسيل وقد أقبل الليل فزالت الأقدام وقتلت الأمراء واشتد القتال وتداعى بنيان جيش جلال الدين وثبت هو في طائفة يسيرة واحتيط به فانهزم على حمية وطعن طعنة لولا الأجل لتلف وتمزق جيشه وكانت ملحمة لم يسمع بمثلها في الملاحم في انهزام كلا الفرقين وذلك في رمضان قاله في العبر وفيها في رمضان قبل المصاف بأيام اتفق موت جنكز خان طاغية التتار وسلطانهم الأعظم الذي خرب البلاد وأباد الأمم وهو الذي جيش الجيوش وخرج بهم من بادية الصين فدانت له المغول وعقدوا له عليهم وأطاعوه ولا طاعة الأبرار للملك القهار واسمه قبل الملك تمر حين ومات على الكفر وكان من دهاة العالم وأفراد الدهر وعقلاء الترك وهو جد ابني العم بركة وهولاكو
وفيها توفي قاضي حران أبو بكر عبد الله بن نصر بن محمد بن أبي بكر الفقيه الحنبلي المقري رحل إلى بغداد وتفقه بها وسمع الحديث من شهدة وابن شاتيل وطبقتهما ورحل إلى واسط وقرأ بها القراءات بالروايات قال ابن حمدان الفقيه سمعت عليه أشياء قال وكان مشهورا بالديانة والصيانة متوحدا في فنه وفي فنون القراءة وجودة أدائها وصنف في القراءات وعاش خمسا وسبعين سنة وفيها عبد الله بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني سمع أباه ونصر بن المظفر وعلي بن محمد المشكاني راوي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 113
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٣