الحربي قرأ طرفا من الفقه على والده وسمع الحديث من ابن البطي ويحيى بن ثابت بن بندار وابن الدجاجي وغيرهم وكتب عنه ابن النجار وقال كان شيخا حسنا فهما متيقظا توفي يوم الأحد حادي عشري جمادى الأولى ودفن بباب حرب وفيها ابن الأستاذ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الحلبي المحدث الصالح والد قاضي حلب ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وسمع من طائفة وحج من بغداد فسمع بها من أحمد بن محمد العباسي وكان له عناية متوسطة بالحديث توفي في عاشر جمادى الآخرة
وفيها الإمام الرافعي أبو القسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن الإمام العلامة إمام الدين الشافعي صاحب الشرح المشهور الكبير على المحرر وصاحب الوجيز انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه وكان مع براعته في العلم صالحا زاهدا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع قال ابن قاضي شهبة إليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار ولقد برز فيه على كثير ممن تقدمه وحاز قصب السبق فلا يدرك شأوه إلا من وضع يديه حيث وضع قدمه تفقه على والده وغيره وسمع الحديث من جماعة وقال ابن الصلاح أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله كان ذا فنون حسن السيرة جميل الأمر صنف شرح الوجيز في بضعة عشر مجلدا لم يشرح الوجيز بمثله وقال النووي أنه كان من الصالحين المتمكنين وكانت له كرامات ظاهرة وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفراييني هو شيخنا إمام الدين وناصر السنة صدقا كان أوحد عصره في العلوم الدينية أصولا وفروعا ومجتهد زمانه في المذهب وفريد وقته في التفسير ولتسميع الحديث صنف شرحا لمسند الشافعي وأسمعه وصنف شرحا للوجيز ثم صنف أوجز منه وقيل أنه لم يجد زيتا للمطالعة في قرية بات بها فتألم فأضاء له عرق كرمة فجلس يطالع ويكتب عليه ومن شعره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 108
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٨