ألست من الولدان أحلى شمائلا * فكيف سكنت القلب وهو جهنم
وقال ابن النجار في تاريخ بغداد وجد أبو الدر المذكور في داره ميتا يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الأولى من السنة وكان قد خرج من النظامية فسكن في دار بدرب دينار الصغير فلم يعلم متى مات وقد ناهز الستين والله أعلم وقال ابن خلكان أيضا الرومي بضم الراء وسكون الواو بعدها ميم نسبة إلى بلاد الروم وهو إقليم مشهور متسع كثير البلاد وههنا نكتة غريبة يحتاج إليها ويكثر السؤال عنها وهي أن أهل الروم يقال لهم بنو الأصفر واستعمله الشعراء في أشعارهم فمن ذلك قول عدي بن زيد العبادي من جملة قصيدته المشهورة :
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور
ولقد تتبعت ذلك كثيرا فلم أجد فيه أحدا شفى الغليل حتى ظفرت بكتاب قديم نقلت منه ما صورته عن العباس عن أبيه قال انحرق ملك الروم في الزمان الأول فبقيت امرأة فتنافسوا في الملك حتى وقع بينهم شر فاصطلحوا أن يملكوا أول من يشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك وأقبل رجل معه عبد حبشي يريد الروم فأبق العبد منه فأشرف عليهم فقالوا انظروا في أي شيء وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر فخاصمهم المولى فقال صدق أنا عبده فأرضوه وأعطوه حتى رضي فبسبب ذلك قيل للروم بنو الأصفر لصفرة لون الولد لكونه مولدا بين الحبشي والمرأة البيضاء والله أعلم انتهى وفيها أبو المكارم يعيش بن مالك بن هبة الله بن ريحان الأنباري ثم البغدادي الفقيه الحنبلي الزاهد ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة تقريبا وسمع من ابن الدجاجي وصدقة بن الحسين وأبي زرعة المقدسي وآخرين قال المنذري كان من فضلاء الفقهاء متدينا معتزلا عن الناس ولنا منه إجازة وتوفي ليلة الخميس خامس عشر ذي الحجة ودفن من الغد بباب حرب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 106
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٦