الأرض ومَن عليها ، فليسَ له ولا لولده ، وانْ دَنا من النبيّ نَسبُهُ ، لأنّ الله يقول وقولهُ القاضي على كلّ أحَد : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) * ( 1 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اِنّ ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهُم وكلّهم يَدٌ على مَن سواهم فمَن آمَنَ بكتابِ الله وأقَرّ بسُنّة رسول الله فقد استقامَ وأناب ، وأخذ بالصواب ومَن كره ذلك من فعالهم فقد خالَفَ الَحقّ والكتاب ، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه ! فاِنّ في قَتلِهِ صَلاحاً للأمّة ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مَن جآءَ إلى أمّتي وهم جميعٌ ففَرّقهُم فاقتُلُوه ، واقتُلُوا الفَرد كائناً مَن كان من الناس فاِنّ الاجتماع رحمة ، والفرقة عذاب ، ولا تجتمع أمّتي على الضَلال أبداً ، وانّ المسلمين يدٌ واحدة على مَن سواهم ، وأنّه لا يخرج من جماعة المسلمين إلاّ مُفارقٌ ومُعاندٌ لهم ، ومظاهرٌ عليهم اعداءَهُم فقد أباحَ الله ورسوله دَمه واَحَلّ قتلَه » ! وكتَبَ سعيد بن العاص باتفاق ممّن أَثبتَ اسمه وشَهادته آخر هذه الصحيفة في المحرّم عشرة من الهجرة ، والحمد لله رَبّ العالمين وصَلّى الله على سيِّدنا محمّد وآله وسَلّم » . * ثمّ دُفِعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، فَوجّهَ بها إلى مكة هلم تَزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب ، فاستخرجها من موضعها ، وهي الصحيفة التي تَمنّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا تُوفّي عمر فَوقَف به وهو مُسَجّى بثوبه ، قال : ما أحبّ إلَيّ اَنْ اَلقى الله بصحيفة هذا المُسجى ( 2 ) . ثمّ انصرفوا وصلّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالناس صَلاة الفجر ثمّ جلس في مجلسه
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 557
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٥٧
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) هذا الحديث رواه أحمد في المسند : ( ج 1 ص 109 ) ولفظه : « رحمة الله عليك يا أبا حفص ، فوالله ما بقي بعد رسول الله أحدٌ اَحبُّ الَيّ اَن القى الله تعالى بصحيفته منك » .