يذكر الله تعالى حتّى طلعت الشمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجرّاح فقال له : بَخّ بَخّ مَن مِثلك وقد أصبَحتَ أمين هذه الأمّة ؟ ! ثمّ تلا : * ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 ) ، لقد أشبه هؤلاء رجالٌ في هذه الأمّة * ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) * ( 2 ) ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لَقد اَصبَحَ في هذه الأمّة في يومي هذا قومٌ ضَاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية وعَلّقوها في الكعبة ، وان الله تعالى يُمتّعهم ليَبتليهم ، ويبتلي مَن يأتي بعدهم ، تفرقة بين الخبيث والطيِّب ، ولولا اَنّه سبحانه أمرَني بالاِعراض عنهم للأمر الّذي هو بالِغُه لقَدَّمتُهُم فضرَبتُ أعناقهم . * قال حذيفة : فَوالله لقَد رَأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المقالة وقد أَخَذَتهُم الرعدة فمَا يَملكُ أحدٌ منهُم من نَفسهِ شَيئاً ولم يخف على أحَد ممَّن حضَرَ مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ايّاهم عني بقوله ، ولهم ضرب تلك الأمثال بما تلا من القرآن . * قال : ولمّا قَدِمَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سفره ذلك ، نزل منزل أمْ سَلَمة زوجَته فأقام بها شَهراً لا ينزلُ منزلاً سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك ، قال : فشَكَت عائشة وحَفصَة ذلك إلى أبوَيهما ، فقال لهما : اِنا لنعلم لم صَنَعَ ذلك ولأيِّ شَيء هو ، امضيا إليه فلاطفاه في الكلام ، وخادعاه عن نفسهِ ، فأنكما تجدانه كريماً
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 558
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٥٨
هامش
( 1 ) البقرة : 79 .
( 2 ) النساء : 108 .